مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١ - الوجه الاول
ما يستدل على القول بالاعم:
الوجه الاوّل:
انّ استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء أكثر من موارد التلبّس، بل في غاية الكثرة، فانّه يقال: زيد ضارب عمرو، و أحمد قاتل بكر، و فلان شارب الخمر، الى غير ذلك من الاستعمالات الشائعة مع انقضاء المبدا في أغلب هذه الموارد، فلو كان المشتقّ موضوعا لخصوص المتلبّس بالمبدإ لزم كون المشتقّ في أغلب الموارد مجازا، و هو مع بعده مناف لحكمة الوضع.
و فيه أوّلا: انّه مجرّد استبعاد لا بأس بالالتزام به بعد قيام الدليل على ما تقدّم، و التخلّف عن الحكمة غير عزيز، و لا سيّما في أوضاع الالفاظ، فانّ المجازات تتعدّد و تتجدّد بمرور الزمان كما لا يخفى.
و ثانيا: انّه يلزم ذلك لو لم يكن استعمال المشتق في موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبّس، و الّا كان حقيقة، و الظاهر كون الاستعمالات المذكورة بلحاظ حال التلبّس، فيكون المراد من قولنا: جاء الضارب أو الشارب أو القاتل، جاء الّذي كان ضاربا أو شاربا أو قاتلا، و كذا قولنا:
هذا سيف قاطع، و هذا سمّ قاتل، فانّ المراد انّه قاطع حين تحقّق الضرب به، و قاتل عند شربه، و هكذا.
هذا كلّه في القضايا الشخصية الخارجية كما مثّلناه، و أمّا القضايا الحقيقية الّتي يحكم فيها على الموضوع المقدّر، فلا نحتاج فيها الى الالتزام بأنّ الاستعمال بلحاظ حال التلبّس، لانّ المشتق فيها قد استعمل في المتلبّس و حكم في القضية على الموضوع على تقدير وجوده و تكون فعليّة الحكم بفعلية موضوعه.