مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١ - المقام الثاني
و عليه فلا مانع من استعمال اللفظ في المعنيين، فانّه من قبيل جعل شيء واحد علامة لشيئين، و لا محذور فيه أصلا.
و قد نقل بعض الاعاظم[١] عدّة من الموارد التي استعمل فيها لفظ المشترك في أكثر من معنى من الاشعار و غيرها.
منها، على ما هو ببالي، انّه كان لشاعر حبيب في بلد و كان اسم الحبيب و البلد واحد كالنجمة مثلا، فسئل الشاعر في الطريق و قيل له:
الى أين و الى من؟ فأجاب بقوله: الى النجمة، و أراد منها البلد و الحبيب، لكون السؤال منهما.
و بالجملة بعد الالتزام بأنّ الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى المقصود، لا مانع من الاستعمال في المعنيين.
المقام الثاني:
ملخّص الكلام فيه: أنّ الظاهر بل المعلوم كون الحمل خلاف الظهور العرفي، فانّه اذا قيل: جئني بحسن مثلا، و كان الحسن مشتركا بين شخصين، لا يعرف العرف منه الّا كون أحدهما مرادا للمتكلّم لا كليهما، فان كانت قرينة على تعيين أحدهما، أو على أنّ المراد كلاهما يؤخذ بها، و الّا كان اللفظ مجملا.
ثمّ انّه لو قامت القرينة على ارادة الاكثر من معنى، فان علم كيفية الاستعمال فهو، و ان دار الامر بين أن يكون المراد مجموع المعنيين من حيث المجموع كالعموم المجموعي، أو يكون المراد كلّ واحد منهما،
[١]- هو المرحوم آقا رضا الاصفهاني في كتاب النقد و الفلسفة، على ما صرّح به سيدنا الاستاذ العلامة حين المباحثة.