مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦ - ٣ - النسبة بين المبدا و الذات
فالصحيح أنّ التغاير بين المشتق و مبدئه ذاتي، و انّ المفهوم من أحدهما غير ما يفهم من الآخر، فمفهوم المبدا هو الوصف، و لذا لا يصحّ حمله على الذات الّا على نحو المبالغة مجازا في مثل قولنا: زيد عدل، و مفهوم المشتق هو الذات، غاية الامر أنّ مفهومه ليس هو الذات المطلق بل الذات المقيد و المتّصف بالمبدإ، فمفهوم المبدا نفس القيام مثلا و مفهوم المشتق ذات له القيام، و كم فرق بينهما.
٣- النسبة بين المبدا و الذات
انّه قد التزم صاحب الفصول رحمه اللّه[١] بالنّقل في الصفات الجارية عليه سبحانه و تعالى لوجهين، أحدهما راجع الى الآخر:
١- انّه يعتبر المغايرة وجودا بين المبدا و الذات، و حيث انّه لا مغايرة في الوجود بين ذاته تعالى و صفاته، فلا بدّ من الالتزام بالنقل في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى.
٢- انّه يعتبر في صدق المشتق على ذات تلبّسه بالمبدإ و تلبّس شيء بشيء يستدعي التعدّد و الاثنينيّة، و حيث انّ صفاته عين ذاته تعالى، فلا مناص من الالتزام بالنقل في الصفات الجارية عليه سبحانه و تعالى.
و ليعلم أنّ محلّ كلامه هي صفات الذات كالعالم و القادر، و ما يرجع الى أحدهما كالسميع و البصير، فانّ العلم بمعنى انكشاف الاشياء له تعالى عين ذاته، و كذا القدرة بمعنى أنّ له ما يشاء عين ذاته، و أمّا السميع و البصير فهما راجعان الى العلم، فانّ السميع هو العالم بالمسموعات، و البصير هو العالم بالمبصرات.
[١]- الفصول الغروية: ٦٢.