مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣ - القول الخامس
الدار تدلّ على ذاتها، و لفظة «في» تدلّ على عرض الاين منتسبا الى موضوع ما، أي الكون في الدار الّذي هو من الاعراض النسبية الّتي يحتاج تقوّمها الى الطرفين، و الهيئة التركيبية تدلّ على تحقّق هذا العرض، و هو الكون في الدار لزيد، و حيث انّ الاعراض النسبية من المعاني الّتي يحتاج الانسان الى الدلالة عليها في مقام الافادة و الاستفادة، فالحكمة تقتضي وضع اللفظ بازائها، فوضعت لها الحروف.
هذا ملخّص كلامه رحمه اللّه[١].
و فيه أولا: ما ذكرناه أخيرا في ردّ القول الرابع، من أنّ الحروف قد تستعمل في موارد لا يتصوّر فيها تحقّق الاعراض النسبية، كالواجب تعالى أو المفاهيم المعدومة و الاعتبارية، فراجع الامثلة الّتي تقدّم ذكرها.
و على الجملة استعمال الحروف في الواجب و الممكن و الممتنع على نسق واحد بلا اعمال عناية، يكشف كشفا قطعيّا عن أنّ الحروف موضوعة للمعنى الجامع الموجود في جميع هذه الموارد، لا لخصوص الاعراض النسبية المختصّة بالممكن دون الواجب و الممتنع.
و ثانيا: انّ الاعراض النسبيّة كغيرها من الاعراض مفاهيم مستقلّة اسميّة، فلو كانت الحروف ايضا موضوعا لها لم يبق فرق بين الحرف و الاسم في ذات المعنى، فلا بدّ من الالتزام بأنّ الفرق بينهما انّما هو بمجرّد اللحاظ الآلي و الاستقلالي، مع وحدة المعنى ذاتا، على ما تقدّم بيانه.
و هذا القول مع بطلانه في نفسه- على ما تقدّم ذكره- قد اعترف قائله العظيم ببطلانه، و صرّح بأنّ المعنى الحرفي يغاير المعنى الاسمي ذاتا.
[١]- بدائع الافكار ١: ٤٩.