مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - الوجه الثالث
الى اطلاق قوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ- الآية»، و الحكم بعدم اعتباره.
و من جملة الاطلاقات الواردة في مقام البيان قوله عليه السّلام الوارد في سجدتي السهو: «يتشهّد فيهما»[١]، فانّ معنى التشهّد هو التكلّم بجملة:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أن محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاذا شككنا في اعتبار أمر زائد عليه نرجع الى اطلاق قوله عليه السّلام: «يتشهد»، و يحكم بعدم اعتباره.
و بالجملة، الحكم بأنّ جميع الاطلاقات الواردة في الكتاب و السنة لا يكون واردا في مقام البيان لأجل ما نرى في مثل قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»[٢]، من أنّه في مقام التشريع فقط، ليس في محلّه، فلا بدّ من المراجعة الاكيدة و الفحص التامّ.
الوجه الثالث:
انّه كما لا يمكن الرجوع الى الاطلاق على القول بالصحيح، كذا لا يمكن الرجوع اليه على القول بالاعمّ، لانّ المأمور به هو الصحيح قطعا، و ان كان المسمّى هو الاعمّ منه و من الفاسد، و لا فرق في الشك في الصدق المانع عن الرجوع الى الاطلاق بين أن يكون ناشئا من احتمال دخل شيء في المسمّى أو من احتمال دخل شيء في المأمور به.
و هذه شبهة قد اعتنى بها شيخنا الانصاري رحمه اللّه[٣]، و أطال الكلام في
[١]- كما في رواية أبي بصير( الباب ٧ من أبواب التشهد)، و رواية الحسن الصيقل( الباب ٨ من هذه الابواب)- الوسائل ٦: ٤٠٤.
[٢]- البقرة: ٤٣ و ٨٣ و ١١٠ و ....
[٣]- فرائد الاصول ٢: ٤٧٤.