مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤ - الفرق بين الجنس و المادة، و بين الفصل و الصورة
الفرق بين الجنس و المادة، و بين الفصل و الصورة:
و توضيح كلامهم في الفرق بين الجنس و المادة، و بين الفصل و الصورة هو:
انّ الجنس قوّة محضة لا وجود لها على انفرادها، و الّا يكون نوعا، و هو خلف، و كذا الفصل لا وجود له بالاستقلال لكونه صورة لشيء آخر و فعليّة له، فلا معنى لوجوده بالاستقلال و الّا لزم وجود الصورة بلا ذيها، و هو غير معقول، أو كونه نوعا، و هو خلف، فلا وجود للجنس الّا مع الفصل، و لا وجود للفصل الّا مع الجنس، و الوجود الجامع لهما هو النوع، و ليس تركّب النوع منهما تركّبا انضماميّا و الّا لم يصحّ حمل أحدهما على الآخر و لا حمل كلّ منهما على النوع، لعدم صحّة حمل كلّ واحد من الاجزاء المتباينة المنضمّة على المركّب منها، و لا حمل بعضها على البعض كما هو واضح.
و في المقام صحّة حمل كلّ من الجنس و الفصل على الآخر، و على النوع ممّا لا اشكال فيه و لا خلاف، كقولنا: الناطق حيوان، و بعض الحيوان ناطق، و الانسان حيوان، و الانسان ناطق، بل تركّب النوع منهما تركّب اتّحادي، بمعنى كونهما موجودين بوجود واحد، الّا أنّ العقل يرى أنّ هذا الوجود الواحد واجد لجهتين، الاولى: جهة جامعة بينه و بين غيره كالحيوانية مثلا، الثانية: جهة مميّزة له عن غيره كالناطقية مثلا، فله ما به يشترك مع غيره و ما به يمتاز عن غيره، مع كون الجهتين موجودتين بوجود واحد.
فتارة تلاحظ الجهة المشتركة بما لها من الحدّ، و بما هي جهة مشتركة فهي المادة، و لا يصحّ حملها على غيرها، و هي المراد من لحاظها