مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - بيان آخر في الفرق بين الخبر و الانشاء
بيان آخر في الفرق بين الخبر و الانشاء:
و التحقيق أن يقال: ان الانشاء موضوع لابراز أمر نفساني، بلا فرق بين أن يكون من الامور الاعتبارية فقط كالزوجية و الملكية، بل و كذا الوجوب و الحرمة، فانّهما ايضا اعتبار الفعل أو الترك على ذمّة المكلّف، أو يكون له تحقّق في الواقع بلا احتياج الى الاعتبار، كالتمنّي و الترجّي و الاستفهام و أمثالها.
و لا فرق بين الخبر و الانشاء من هذه الجهة، فانّ الخبر ايضا موضوع لابراز أمر نفساني، و هو الحكاية، و قد ذكرنا آنفا أنّ الخبر ايضا من حيث الدلالة على مدلوله، لا يحتمل الصدق و الكذب كالانشاء، و انّما الفرق بينهما في المدلول و هو المبرز- بالفتح- فانّه الحكاية في الخبر، و هي محتملة للصدق و الكذب، بخلاف المبرز في الانشاء، فانّه اعتبار خاص من الاعتبارات النفسانية الّذي ليس هو من سنخ الحكاية عن ثبوت شيء أو نفيه، ليكون محتملا للصدق و الكذب.
و على الجملة كلّ كلام صادر من كلّ متكلم يدلّ على ابراز أمر نفساني بمقتضى الوضع، الّذي هو عبارة عن التعهّد و الالتزام بالتكلّم بلفظ خاص عند ارادة معنى مخصوص، بلا فرق في ذلك بين الخبر و الانشاء، و انّما الفرق بينهما من ناحية المدلول، من حيث انّ مدلول الخبر هو الحكاية عن ثبوت شيء أو نفيه، فله خارج يحتمل مطابقته له و عدمها بخلاف الانشاء، فانّ مدلوله أمر نفساني لا خارج له كي يحتمل مطابقته له و عدمها.
فالاتّصاف بالصدق و الكذب في الخبر انّما هو من ناحية المدلول، و اتّصاف الكلام بهما انّما هو بتبع المدلول، من باب وصف الشيء بحال