مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩ - الجواب الثالث
الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ»[١].
و ثانيا: انّه على تقدير تسليم عدم كونه منتزعا من الفعل ننقل الكلام اليه و نقول: انّ الكسب لا يخلو من أن يكون صدوره باختيار من العبد أو لا يكون باختياره، و على الاوّل بطل الجبر و ما يؤول اليه، من أنّ العبد مضطرّ الى الفعل بعد تحقّق الشوق المؤكّد الناشئ من الارادة الازلية، و على الثاني عاد المحذور، من كون العقاب على أمر غير اختياري، و هو قبيح.
الجواب الثالث:
ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه بقوله: العقاب انّما يتبعه الكفر و العصيان التابعان للاختيار، الناشئ من مقدّماته، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية، اللازمة لخصوص ذاتهما، فانّ السعيد سعيد في بطن أمّه، و الشقيّ شقيّ من بطن أمّه[٢]، و النّاس معادن كمعادن الذهب و الفضة[٣]، كما في الخبر، و الذّاتي لا يعلّل، فانقطع السؤال انّه لما جعل السعيد سعيدا و الشقي شقيّا، فانّ السعيد سعيد بنفسه و الشقي شقي كذلك، و انّما أوجدهما اللّه تعالى[٤].
و حاصل ما ذكره هنا، و في مبحث التجرّي في الهامش: انّ العقاب لا يكون فعلا صادرا من معاقب، كي يقال: انّه قبيح على أمر غير اختياري، بل هو من لوازم المعصية الّتي لا تنفكّ عنها، و مثل المعصية
[١]- القصص: ٨٤.
[٢]- البحار ٥: ١٥٣.
[٣]- الكافي ٨: ١٧٧.
[٤]- كفاية الاصول: ٨٩.