مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - الركيزة الاولى
القواعد الفقهية، فانّها قواعد تقع في طريق استفادة الاحكام الشرعية الالهيّة، و لا يكون ذلك من باب الاستنباط و التوسيط، بل من باب التطبيق، و بذلك خرجت عن التعريف.
و لكن ربّما يورد عليه بأنّ اعتبار ذلك يستلزم خروج عدّة من المباحث الاصولية المهمّة عن علم الاصول، كمباحث الاصول العملية الشرعية و العقلية، و الظنّ الانسدادى بناء على الحكومة.
فانّ الاولى منها لا تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلّي، لانّ اعمالها في مواردها انّما هو من باب تطبيق مضامينها على مصاديقها و أفرادها، لا من باب استنباط الاحكام الشرعية منها و توسيطها لاثباتها، و الاخيرتين منها لا تنتهيان الى حكم شرعي أصلا، لا واقعا و لا ظاهرا.
و بتعبير آخر: انّ الامر في المقام يدور بين محذورين، فانّ هذا الشرط على تقدير اعتباره في التعريف يستلزم خروج هذه المسائل عن مسائل هذا العلم، فلا يكون جامعا، و على تقدير عدم اعتباره فيه يستلزم دخول القواعد الفقهية فيها، فلا يكون مانعا.
فاذا لا بدّ أن نلتزم بأحد هذين المحذورين، فامّا أن نلتزم باعتبار هذا الشرط لتكون نتيجته خروج هذه المسائل عن كونها اصولية، أو نلتزم بعدم اعتباره لتكون نتيجته دخول القواعد الفقهية في التعريف، و لا مناص من أحدهما.
و التحقيق في الجواب عنه هو: انّ هذا الاشكال مبتن على أن يكون المراد بالاستنباط المأخوذ ركنا في التعريف الاثبات الحقيقي بعلم أو علمي، اذ على هذا لا يمكن التفصّي عن هذا الاشكال أصلا، و لكنّه ليس بمراد منه، بل المراد به معنى جامعا بينه و بين غيره، و هو الاثبات الجامع بين أن يكون وجدانيّا أو شرعيّا، أو تنجيزيّا أو تعذيريّا.