مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨ - القول الاول
فانّ الوجودات التنزيليّة كثيرة عرفا و شرعا، امّا في العرف فكالملكيّة فانّها حقيقيّة، و هي من مقولة الجدة، بمعنى احاطة شيء بشيء، بحيث يتحرّك المحاط بحركة المحيط و بالعكس، و اعتباريّة و هي نسبة و اضافة بين المالك و المملوك، و كذا الحال في الزوجية، فانّها ايضا حقيقيّة و اعتباريّة، و أمّا في الشرع فكقوله عليه السّلام: «الفقاع خمر استصغره الناس»[١]، و كقوله عليه السّلام: «الطواف بالبيت صلاة»[٢].
و ملخّص هذا القول: انّ الوضع هو اعتبار الاتّحاد و الهوهويّة بين اللفظ و المعنى، و لذا قد يسري حكم المعنى الى اللفظ، كوجوب احترام بعض الاسماء، و يسري ايضا حسن المعنى و قبحه الى اللفظ، و لذا يكون اللفظ فانيا في المعنى مغفولا عنه عند التكلّم، و لا يلتفت المتكلّم الّا الى المعنى فقط، فكأنّه يلقي المعنى بنفسه الى المخاطب.
و فيه أوّلا: انّه معنى دقيق بعيد عن أذهان الواضعين، و لا سيّما المقصّرين، و الوضع ليس مختصّا بالكلّ الّذين يلتفتون الى هذه التدقيقات، فانّ الاطفال ايضا يضعون الالفاظ للمعاني عند احتياجهم، فلا بدّ من أن يكون الوضع غير هذا التنزيل الدقيق.
و ثانيا: انّه لا حاجة الى هذا التنزيل، لانّ الغرض من الوضع دلالة اللفظ على المعنى و الانتقال منه، و هو غير متوقّف على التنزيل المذكور، بل دلالة شيء على شيء تستدعي الاثنينية لا الاتّحاد، و تنزيل أحدهما منزلة الآخر، فالتنزيل المذكور لغو محض، لو لم يكن مخلا بالدّلالة.
[١]- الوسائل ١٧: ٢٩٢، الباب ٢٨ من أبواب الاطعمة و الاشربة.
[٢] مستدرك الوسائل ٩: ٤١٠، الباب ٣٨ من أبواب الطواف.