مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - الشبهة الثالثة
و أمّا فساد الضدّ، فهو لا يترتّب على ثبوت هذه الملازمة بلا ضمّ كبرى اصوليّة اخرى، و هي ثبوت الملازمة بين حرمة العبادة و فسادها.
و يدفعها ما مرّ من الجواب عن الشبهة الاولى، و ملخّصه: انّه يكفي في كون المسألة اصوليّة ترتّب نتيجة فقهيّة على أحد طرفيها، و ان لم تترتّب على طرفها الآخر، و المفروض أنّه يترتّب على مسألتنا هذه أثر شرعي على القول بعدم الملازمة، و هو صحّة الضد العبادي، و ان لم يترتّب على القول الآخر.
الشبهة الثالثة:
دعوى أنّ اعتبار هذا الشرط يستلزم خروج مسألة مقدّمة الواجب عن المسائل الاصولية، لا من جهة أنّ البحث فيها عن وجوب المقدّمة، و هي مسألة فقهيّة، فانّ البحث فيها، كما أفاد المحقّقون من المتأخّرين، عن ثبوت الملازمة العقلية بين وجوب شيء و وجوب مقدّماته و عدم ثبوتها، بل من جهة عدم ترتّب أثر شرعي عليها بنفسها، و عدم توفّر ذاك الشرط فيها.
أمّا وجوب المقدمّة، فهو و ان ترتّب على ثبوت هذه الملازمة، الّا أنّه حيث كان غيريّا لا يصلح أن يكون أثرا للمسألة الاصولية، بل وجوده و عدمه سيّان من هذه الجهة، و أمّا غيره ممّا هو قابل لذاك فلم يكن حتّى يترتّب عليها.
و يدفعها ما سنذكره- ان شاء اللّه تعالى- في محلّه، من أنّ لتلك المسألة ثمرة مهمّة، غير وجوب المقدمة، تترتّب عليها، و بها تكون المسألة اصولية، و تفصيل الكلام فيها موكول الى محلّها، فلينتظر.