مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠ - ٢ - في أن العلو معتبر في مفهوم الامر أم لا؟
معناه العرفي و اللغوي ليحمل عليه عند التجرّد عن القرينة، و لكن لا تترتّب على هذا البحث ثمرة عملية، لانّه لم يرد لفظ الامر في مورد كان محتملا للطلب و غيره، ليحمل على ما هو حقيقة فيه، بل كان استعماله دائما محتفّا بما يظهر منه المراد.
فانّه لا يحتمل أن يكون المراد هو الطلب في مثل قولنا: شغل زيد أمر كذا، أو جاء زيد لامر كذا، و كذا لا يحتمل أن يكون المراد غير الطلب في مثل قولنا: أمر زيد عمروا بكذا، و كذا الحال في سائر موارد الاستعمال.
فالبحث عن تحقيق معنى الامر و أنّه الطلب أو غيره ممّا لا تترتّب عليه ثمرة عملية.
٢- في أنّ العلو معتبر في مفهوم الامر أم لا؟
لا شبهة في اعتباره فيه بشهادة الوجدان و الارتكاز العرفي، و لذا يقال في مقام التكريم و التعارف: بما ذا تأمرني، أو لك أن تأمرني، يعني لك العلو علىّ، فكلّما تطلبه منّى فهو أمر، و يدلّ عليه ايضا صحّة سلب الامر عن الطلب الصادر عن غير العالي.
و بالجملة الامر مرادف لقولنا «فرمودن» في اللغة الفارسية، و لا اشكال في اختصاصه بالطلب الصادر من العالي، و اطلاق الامر على الطلب الصادر من السافل المستعلي انّما هو لادّعائه العلوّ، لا لكونه أمرا حقيقة.
و كذا لا ينبغي الشك في عدم اعتبار الاستعلاء في مفهوم الامر بشهادة المتفاهم العرفي.
فتحصّل أنّ الطلب الصادر من العالي أمر و لو كان مستخفضا لجناحه، و الطلب الصادر من غير العالي التماس و دعاء و لو كان الطالب مستعليا،