مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦ - ١ - في البحث عن مدلول لفظ الامر
و نقل عن بعض أنّه عدّ خمسة عشر معنى للفظ الامر[١]، و اختار صاحب الفصول رحمه اللّه أنّه موضوع لمعنيين من هذه المعاني، و هما الطلب و الشأن[٢].
و ذكر صاحب الكفاية رحمه اللّه أنّ عدّ بعض هذه المعاني من معاني الامر من اشتباه المصداق بالمفهوم، ضرورة أنّ الامر لم يستعمل في هذه المفاهيم و انّما استعمل في غيرها ممّا هو مصداق لها، ثم قال: «...
و لا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة و الشيء»[٣].
و التزم المحقق النائيني رحمه اللّه بأنّ له معنى واحدا، و هو الواقعة الّتي لها أهميّة في الجملة، و هذا المعنى قد ينطبق على الحادثة، و قد ينطبق على الغرض، الى غير ذلك من المعاني، و الطلب ايضا من مصاديق هذا المعنى، فانّه ايضا من الامور الّتي لها أهميّة، فلا يكون للامر الّا معنى واحد يندرج فيه جميع المعاني المذكورة[٤].
أقول: أمّا ما ذكره من أخذ الاهميّة في مدلول الامر فهو غير مطابق للواقع، لصحّة استعمال الامر فيما لا أهميّة له بلا لحاظ التجريد و العناية، و لصحّة توصيف الامر بأنّه لا أهمية له، و لو كانت الاهميّة مأخوذة في مفهومه لزم منه توصيف الشيء بما يناقضه، و هو من الاغلاط الواضحة.
و أمّا ما ذكره من أنّ الطلب و غيره من المعاني من مصاديق معنى واحد، فهو ايضا ممّا لا يمكننا المساعدة عليه، لانّ الامر بمعنى الطلب
[١]- راجع بدائع الافكار: ١٩٩، لقد استقصى المحقق الرشتي رحمه اللّه استعمالها في أربعة عشر معنى.
[٢]- الفصول الغروية: ٦٢.
[٣]- كفاية الاصول: ٨١.
[٤]- أجود التقريرات ١: ٨٦.