مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١ - الكلام في الدلالة الوضعية
و شعور، على عدم نصب قرينة متّصلة على الخلاف، و تسمّى هذه الدلالة بالدلالة التفهيمية و التصديقية، بمناسبة تصديق المخاطب أنّ المتكلّم أراد تفهيم هذا المعنى، و استعمل اللفظ فيه مقابلا للدلالة الاولى المسمّاة بالدلالة التصورية، بمناسبة أنّ اللفظ يوجب تصوّر المعنى و خطوره في ذهن السامع.
٣- دلالة اللفظ على كون المعنى مرادا للمتكلم بالارادة الجدّية، و هذه الدلالة متوقّفة مضافا الى ما تقدّم في سابقتها، على عدم نصب قرينة منفصلة على الخلاف ايضا، و تسمّى هذه الدلالة ايضا بالدلالة التصديقية.
الكلام في الدلالة الوضعية:
هذه هي أقسام الدلالة، و قد وقع الكلام بين الاعلام في أنّ الدلالة الوضعية هل هي الاولى، فيكون اللفظ موضوعا للمعنى بما هو، أو الثانية، ليكون اللفظ موضوعا للمعنى بما هو مراد، و أمّا الثالثة فهي و ان كانت ثابتة ببناء العقلاء، فانّهم يحملون الالفاظ على الارادة الجدّية، ما لم تظهر قرينة على كونها صادرة عن غير جدّ، كما في الاوامر الامتحانية و الالفاظ الصادرة في مقام الهزل أو الاستهزاء مثلا، الّا أنّ اللفظ لا يكون موضوعا لها بلا اشكال، و لا ارتياب.
و المشهور أنّ الدلالة الوضعية هي الاولى، و المنسوب الى العلمين:
الشيخ الرئيس و المحقق الطوسي، أنّ الدلالة الوضعية هي الثانية، و هو الصحيح.
أمّا على المختار في معنى الوضع، من أنّ الوضع عبارة عن الالتزام و التعهّد بالتكلّم بلفظ خاص عند ارادة معنى مخصوص، فواضح، لانّ متعلّق الالتزام و التعهّد انما هو التكلّم باللفظ عند ارادة المعنى،