مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١ - المورد الثاني مقتضى الاصل العملي على تقدير عدم تمامية الاطلاق
اذ لو كان المراد حصر الاوامر في العباديّة، و انّها لا تسقط الّا باتيان المأمور به مع قصد القربة، لم تكن مناسبة و ارتباط بين قوله تعالى: «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ»، و ما في صدر الآية من قوله تعالى: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا- الآية»، مضافا الى أنّه لو كان المراد حصر الاوامر في العبادية لزم تخصيص الاكثر المستهجن، على ما تقدّم بيانه، و لا حاجة الى الاعادة.
فتحصّل أنّه لا أصل لاصالة التعبديّة في الواجبات الّا ما خرج بالدليل هذا تمام الكلام في المورد الاوّل، و هو البحث عن مقتضى الاطلاق اللفظي.
المورد الثاني: مقتضى الاصل العملي على تقدير عدم تماميّة الاطلاق
أمّا الكلام في المورد الثاني، و هو البحث عن مقتضى الاصل العملي عند الشك في كون الواجب توصليّا أو تعبديّا، فهو انّه اذا لم يكن لدليل الواجب اطلاق يتمسّك به لاثبات كون الواجب توصليّا لعدم تماميّة مقدّمات الحكمة، أو لكونه لبّيا كالاجماع مثلا، أو لعدم امكان التقييد المستلزم لعدم امكان الاطلاق، على ما ذكروه، فتصل النوبة الى الاصل العملي لا محالة، و يختلف الحكم باختلاف المباني.
فعلى القول بامكان أخذ قصد القربة في متعلّق الامر، كان الشك في اعتباره فيه موردا للبراءة الشرعية و العقلية، فانّ المقام من صغريات دوران الامر بين الاقلّ و الاكثر الارتباطيين، و قد ذكرنا في محلّه جريان البراءة الشرعية و العقليّة فيه، و لا فرق في ذلك بين القول بامكان أخذ قصد القربة في متعلّق الامر بأمر واحد كما اخترناه، أو بأمرين كما التزم به المحقق النائيني رحمه اللّه[١].
[١]- فوائد الاصول ١: ١٦٩.