مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨ - المناقشة في هذا التصوير
النهي عن الفحشاء ممّا يترتّب على أفراد الصلاة و حصصها بخصوصيّاتها المعتبرة فيها.
فانّ صحّة صلاة الفجر و ترتّب الاثر عليها متوقّفة على ايقاع التسليم في الركعة الثانية، و صحّة صلاة المغرب و ترتّب الاثر عليها منوطة بايقاعه في الركعة الثالثة، و صحّة صلاة العشاء متوقّفة بايقاعه في الركعة الرابعة، و كذا الحال في غيرها من الصلوات.
فانّ لكلّ صلاة خصوصيّة كان ترتّب الاثر متوقّفا عليها، كما هو واضح، فلا يمكن الالتزام بأنّ المؤثّر هو الجامع دون الافراد و الحصص المتخصّصة بخصوصيات معتبرة فيها.
و رابعا: انّ الجامع لا يمكن أن يكون مركّبا، اذ كلّ ما فرض جامعا يمكن أن يكون صحيحا مرة و فاسدا اخرى، لما تقدّم من أنّ الصحة و الفساد من الامور الاضافيّة الّتي تختلف باختلاف الطواري و الحالات، فيمكن أن يكون المركّب الّذي فرض جامعا صحيحا بالنسبة الى حال فاسدا بالنسبة الى اخرى، فانّ الصلاة قصرا صحيحة من المسافر فاسدة من الحاضر، و الصلاة مع الطهارة الترابية صحيحة من فاقد الماء و فاسدة من الواجد، و هكذا، فلا يمكن الالتزام بأنّ الجامع بين الافراد الصحيحة مركب.
و كذا لا يمكن أن يكون الجامع بسيطا، لانّ الصلاة مركّبة من الامور المتباينة مختلفة الحقائق، فانّ النيّة من الكيف النفساني، و الذّكر من الكيف المسموع، و الركوع و السجود من مقولة الوضع، و لا يعقل تصوير جامع بسيط ماهوي بين الافراد المركّبة من مقولات متعدّدة لا اشتراك لها في حقيقة واحدة، لانّه لا يمكن صدق البسيط بالذات على المركب من حقائق مختلفة بذاتيّاتها، و الّا لانقلب البسيط مركّبا أو المركّب بسيطا، و كلاهما خلف و محال.