مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤ - ٢ - الواضع هو الله سبحانه و تعالى أو البشر؟
من هذا القبيل، فانّه تعالى ألهم عباده على اختلاف طبقاتهم بالتكلّم بلفظ خاص عند ارادة معنى مخصوص.
و استدلّ عليه بوجهين:
١- لو فرضنا جماعة كثيرة أرادوا احداث ألفاظ جديدة بقدر ألفاظ أيّ لغة لما تمكّنوا منه، فما ظنّك بشخص واحد، مضافا الى كثرة المعاني الّتي تتجدّد و يتعذّر تصوّرها من شخص واحد أو أشخاص عديدين.
٢- انّه لو كان الواضع هو البشر لنقله التاريخ و وصل الينا، لكونه أعظم خدمة للبشر، فيكون من الامور المهمّة الّتي يضبطه التاريخ و ينقله، و ليس فيما بأيدينا من التاريخ أنّ شخصا أو جماعة وضعوا الالفاظ المتكثّرة للمعاني المختلفة في لغة واحدة، فضلا عن جميع اللغات، و ما يذكر من أنّ واضع لغة العرب هو يعرب بن قحطان غير ثابت، فانّه يقال:
انّ يعرب بن قحطان ان كان عربيّا و انتقل الى قبيلة غير عربيّة فعلّمهم اللغة العربيّة، فاللغة العربيّة كانت قبل يعرب.
فلا مناص من الالتزام بأنّ الواضع هو اللّه سبحانه و تعالى، و جعل لكلّ معنى لفظا باعتبار مناسبة مجهولة عندنا- انتهى ملخص كلامه، زيد في علو مقامه[١].
أقول: أمّا ما ذكره من كون الوضع وسطا بين الامور التكوينية و التشريعية، فهو غير معقول، ضرورة أنّه لا واسطة بين الامور التكوينية و الامور الجعلية الاعتبارية، اذ المجعول امّا أن يكون موجودا في الخارج، فهو المجعول بالجعل التكويني، و امّا أن لا يكون موجودا في
[١] فوائد الاصول ١: ٣٠.