موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٩ - الوصول إلى كربلاء
محاسبون على عملهم ومستحقون للعذاب، فإنهم خذلوا الحق من جانب وأكثروا سواد الباطل من جانب آخر، ولذلك تجد أن الإمام الصادق(علیه السلام) قد لعن هذه الفئة بشكل واضح في زيارته الشريفة للإمام الحسين بقوله: ولعن الله أمة أسرجت وألجمت وتنقبت([٩٣]) (وهي المكرهة الخائفة من الفضيحة).
نعم هناك في هذا القسم من كانوا مكرهين كغيرهم، ولكنهم كانوا مختلفين تماماً في حيثية هذا الإكراه حيث رأوا بأن أفضل السبل للوصول إلى الحسين(علیه السلام) هو بالخروج معهم في هذا الجيش، والتظاهر بالتأييد لهم مع كراهية الخروج الآثم والملعون والمطرود من رحمة الله تعالى لهم بخلاف كراهية غيرهم من أصحاب هذا القسم حيث كانوا مكرهين ولكنهم في نهاية المطاف قاتلوا وقَتَلَوا وقُتّلوا.
وبعد هذه الإطلالة السريعة على جيش بني أمية نعرف ان الشهيد زهير بن سليم الأزدي إنما هو في القسم الثالث وفي خصوص المجموعة الثانية منه لا الأولى، وأمّا ما ذكره العلماء في تأخير هذا الالتحاق للشهيد الكربلائي حتى الليلة العاشرة من المحرّم، فإن مثل هذا الأمر ربما يعود إلى شدة العيون والجواسيس المبثوثة في هذا الجيش لقتل كل من يريد الالتحاق بالحسين(علیه السلام) ، لاسيما بعد ان حصلت حالات الالتحاق لمجموعة من الأفراد قدّرتها بعض الروايات بـ (٣٢) رجلاً ([٩٤]) فقط في ليلة العاشر من المحرّم ، فضلاً عن حالات الالتحاق الفردية والتي كانت قد بدأت منذ نزول الحسين في كربلاء في اليوم الثاني من محرّم عام ٦١ هـ .
[٩٣]. مفاتيح الجنان/ زيارة وارث.
[٩٤]. اللهوف في قتلى الطفوف، والمجلسي في البحار: ٤٤ /٣٩٤.