موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٠ - الوصول إلى كربلاء
وعليه فقد كانت الظروف كلها لا تسمح للانتقال خلال الحقبة المتقدمة، لاسيما لشخصٍ ذي منزلةٍ اجتماعية ودينية كبيرة كزهير بن سليم الأزدي حتى إذا ما جاءت ليلة العاشر وسنحت فرصة الفرار من هذا الجيش، فرَّ بشكل سريع والتحق بالحسين(علیه السلام).
الشهادة بين يدي الحسين(علیه السلام): وصل الشهيد إلى إبي عبد الله الحسين(علیه السلام) ليلة العاشر من المحرّم، وهو(علیه السلام) يقرأ القرآن، وكأني به وقد وقف على باب خيمته مسلماً عليه، قام إليه الحسين مرحباً به ومهنئاً له على هذا القدوم وبعد أن تزود من النظر إلى وجه الإمام(علیه السلام)، مال إلى انصار أبي عبد الله مسلماً عليهم، لاسيما الازديين منهم، ثم اكمل معهم تهجدهم وعبادتهم التي كانوا عليها، استعداداً للقاء الله تعالى.
وما إن جاء الصباح حتى صفهم الحسين(علیه السلام) للحرب فكانوا كالبنيان المرصوص الذي مدحه القرآن بقوله:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ} ([٩٥]).
صفهم الحسين(علیه السلام) للحرب فكانوا كالدرع الحصين للدين وللحسين(علیه السلام) حتى لم يسمحوا لأنفسهم ان يصاب سيدهم وإمامهم بأي سوءٍ أو أذى وهم أحياء ينظرون إليه وبينما هم وقوف كالسد المنيع، وقد منعهم الحسين ان يبدأوا القوم بالقتال إذ نادى عمر بن سعد «اشهدوا لي عند الأمير عبيد الله بن زياد أني أول من
[٩٥]. اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاوس: ٤١.