موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٩ - خامساً هل كان الحر صادقاً مع الحسين عليه السلام
وعليه فقد أصبح الأمر بدرجة من العلن والشهرة كبيرة جداً، فكيف والحال هذه أن لا يعلم الحر الرياحي أو يطلع على أقلّ التقادير على بعض مجريات هذه الأحداث؟ لاسيما إذا علمنا أن الحر الرياحي لم يكن بالشخصية المهملة والمجهولة في داخل الكوفة بل كان «شريفاً في قومه جاهلية وإسلاماً» وكان في الكوفة رئيساً»([٢٧٠])، كما يشير إلى ذلك غير واحد من المؤرخين([٢٧١]) وعليه، فإن من تكن هذه شخصيته يصعب على الإنسان أن يتصور أنها يمكن أن تتجاهل من طرف مسلم بن عقيل ومن معه وهم الخبراء بالكوفة وحيثياتها لاسيما القبلية منها.
ويمكن أن يوجه كلام الحر الرياحي مع الحسين(علیه السلام) المتقدم، وذلك بأن نقول: «أن الكوفة كانت كبيرة مترامية الأطراف كما يشهد على ذلك من تحدث عنها لاسيما في تلك الفترة كانت الكوفة واسعة كبيرة، تتصل قراها وجباناتها إلى الفرات الأصلي وقرى العذار فهي تبلغ ستة عشر ميلاً وثلثي ميل»([٢٧٢]). ويقول «أحد حدودها خندق الكوفة المعروف بكري سعد والحد الآخر القاضي الذي هو بقرب القائم إلى أن يصل قريباً من القرية المعروفة اليوم بالشنافية والحد الآخر الفرات الذي هو ممتد من الديوانية إلى الحسكة إلى القرية المعروفة اليوم بـ (أبو قوارير) وهي منزل الرماحية والحد الرابع قرى العذار التي هي من نواحي الحلة
[٢٧٠] إبصار العين في أنصار الحسين للشيخ محمد السماوي: /١١٥ ـ ١١٦ (طبعة قم بصيري).
[٢٧١] يكفي أنه كان شيخ بني رياح وشخصيتها المبرّزة التي أبت عشيرته أن يقطع رأسه بقولها لا والله لا يكون ذلك وأيدينا على مقابض سيوفنا فلما رأى ابن زياد ذلك قال دونكم الرجل.
[٢٧٢] تاريخ الكوفة للسيد البرقي: /١٥٥ (تحقيق ماجد بن أحمد العطية).