موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٩ - النقطة الثالثة وقائع ما حدث في هذا اللقاء
به كتبكم وقدمت به علي رسلكم انصرفت عنكم فقال الحر: أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر، فقال الحسين لبعض اصحابه: يا عقبة بن سمعان، أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ، فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنثرت بين يديه، فقال له الحر: إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك، أن لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله فقال الحسين(علیه السلام): الموت أدنى إليك من ذلك ثم قال لأصحابه: قوموا فاركبوا فركبوا وانتظر حتى ركب نساؤهم، فقال لأصحابه: انصرفوا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين(علیه السلام) للحر: ثكلتك أمك، ما تريد؟
فقال له الحر: أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهوعلى مثل الحال التي أنت عليها، ما تركت ذكر أمه بالثكل كائناً من كان، ولكن والله مالي إلى ذكر إمك من سبيل إلا بأحسن ما يُقدر عليه، فقال له الحسين: فما تريد؟ قال: أريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد، قال: إذا والله لا أتبعك قال: إذا والله لا أدعك. فترادا القول ثلاث مرات، فلما كثر الكلام بينهما قال له الحر: إني لم أؤمر بقتالك، إنما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة، تكون بيني وبينك نصفاً، حتى أكتب إلى الأمير، وتكتب إلى يزيد او إلى عبيد الله فلعلّ الله إلى ذلك أن يأتي بأمرٍ يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك، فخذ ها هنا، فتياسر عن طريق العذيب والقادسية، وسار الحسين(علیه السلام) وسار الحر في أصحابه يسايره وهو يقول له: يا حسين إني أذكرك الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن، فقال له الحسين: