موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٧ - النقطة الثالثة وقائع ما حدث في هذا اللقاء
أصحابه فقال له الحسين: الله أكبر، لم كبرت؟ قال: رأيت النخل، فقال له جماعة من أصحابه: والله إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط، فقال الحسين(علیه السلام): فما ترونه؟ قالوا: نراه والله آذان الخيل قال: أنا والله أرى ذلك ثم قال(علیه السلام): ما لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا، ونستقبل القوم بوجد واحد؟ فقلنا: بلى، هذا ذو حمى إلى جنبك، تميل اليه عن يسارك، فإن سبقت اليه فهو كما تريد، فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه، فما كان بأسرع من ان طلعت علينا هوادي الخيل، فتبيناها وعدلنا، فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن اسنتهم اليعاسيب، وكأنّ راياتهم أجنحة الطير، فاستبقنا إلى ذي حسمى فسبقناهم إليه، وأمر الحسين(علیه السلام) بأبنيته فضربت. وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين(علیه السلام) في حر الظهيرة، والحسين وأصحابه معتمون متقلدو أسيافهم فقال الحسين(علیه السلام) لفتيانه: أسقوا القوم وارووهم من الماء، ورشفوا الخيل ترشيفا ففعلوا وأقبلوا يملؤون القصاع والقصاص من الماء ثم يدنونها من الفرس، فإذا عبَّ فيها ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه وسقوا آخر، حتى سقوها كلها.
فقال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه،ـ فلما رأى الحسين(علیه السلام) ما بي وبفرسي من العطش قال: "لم تخل الرواية" والرواية عندي السقاء، ثم قال: "يابن أخي أنخ الجمل"فانخته فقال: اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين(علیه السلام): أخنث السقاء أي اعطفه، فلم أدر كيف أفعل فقال فخنثه فشربت وسقيت فرسي.
وكان مجيء الحر بن يزيد من القادسية، وكان عبيد الله بن زياد بعث