موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٨ - النقطة الثالثة وقائع ما حدث في هذا اللقاء
الحصين بن نمير (تميم) وأمره ان ينزل القادسية، وتقدّم الحر بين يديه في الف فارس يستقبل لهم حسيناً، فلم يزل الحر مواقفاً للحسين (علیه السلام) حتى حضرت صلاة الظهر، وأمر الحسين الحجاج بن مسروق ان يؤذن، فلما حضرت الإقامة خرج الحسين (علیه السلام) في إزار ورداء ونعلين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
«أيها الناس، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم: أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام، لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم، فسكتوا عنه ولم يتكلم أحد منهم بكلمة، فقال المؤذن: أقم فأقام الصلاة فقال للحر: أتريد ان نصلي بأصحابك؟ قال: لا، بل تصلي ونصلي بصلاتك، فصلّى بهم الحسين بن علي‘ثم دخل فإجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان فيه، فدخل خيمة قد ضربت له واجتمع إليه جماعة من أصحابه، وعاد الباقون إلى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه، ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها، فلما كان وقت العصر، أمر الحسين بن علي(علیه السلام) أن يتهيأوا للرحيل ففعلوا، ثم أمر مناديه فنادى بالعصر وأقام، فاستقام الحسين(علیه السلام) فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف اليهم بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله عنكم، ونحن أهل بيت محمد، وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وإن أبيتم إلا كراهية لنا والجهل بحقنا، فكان رأيكم الآن غير ما أتتني