صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - خطاب
ففي حادثة المدرسة الفيضية حيث هجموا على المدرسة وقاموا بما قاموا به. في حينه كنا نرى أن من كان يراجع في هذه القضية كان يقال له هذا هو أمر الشاه. ويومها كنا قد اصدرنا بياناً [١١٤] ذكرنا فيه ذلك، وكيف ان اتفق قولهم بأن الشاه هو الذي طلب منهم مهاجمة المدرسة الفيضية وفعل ما فعلوا، وقد كانوا صادقين فيما يقولون. ففي النظام الذي يرأسه لا يمكن أن يصدر رئيس الشرطة أو مشير أمراً بقتل شخص أو الهجوم على مكان أو ان يصدر أمراً بارتكاب مجزرة في ناحية، كلّ ذلك يجب أن يكون بأمر الشاه أو بإجازته!
هل نقول إنه لم يكن أي اطلاع للشاه على ما دوّن المجلس النيابي من المعاهدات ووافق عليها؟! هل كان فاقداً للوعي بما حوله طوال مدة حكمه؟ إذا لم يكن كذلك، وكان واعياً وملكاً ويعلم الجميع بأن كافة مجاري الأمور بيده وهو يمارس جميع أشكال الاستبداد، فكيف يمكن لأحد أن يقول- وهذا ما قاله فعلًا بعض أنصار الشاه وأميركا- إن الشاه لم يكن يعلم بوقوع هذه القضايا.
وإن هذا الشاه الذي جاء إلى قم وخطب في ذلك الجمع الغفير وذكر العلماء والطبقات الأخرى من الشعب بسوء، يقع جرمه على رقاب الآخرين! فهل لم يكن له أي اطلاع على ذلك؟! فالشاه الذي يقول في الإذاعة إن العلماء رجعيون، ويأمر الناس بالابتعاد عنهم كابتعادهم عن الحيوان النجس لم يكن مطلعاً؟!
وبالنسبة لقضية ما أسموها (الاصلاحات الزراعية) والضجة التي أثاروها حولها إذ وصفها الشاه نفسه انها (ثورة الشاه والشعب) و (الثورة البيضاء) هذا ما يقوله هو بنفسه، فهل يمكن القول انه كان جاهلًا بالأمر وانهم كتبوا له ورقة وقرأها دون ان يكون له من الفهم ما يدرك به أن معنى (ثورة الشاه والشعب) هو أن للشاه دوراً فيها؟! أو إنه كان يقرأ هذه العبارة ولا يعي معناها!! هو من يقول ان الشاه لم يكن مطلعاً على كل هذه الامور. إذن فلا يمكن لأحد ان يصدق بمثل هذه الاقوال.
ولنفرض الآن ان أحداً زعم ذلك، فهل يمكننا ان نصدق ان الشاه كان جاهلًا بتلك الممارسات، وهو الذي يقر بنفسه أن جميع الامور ينبغي أن تجري تحت إشرافه وهو الذي كان يقوم بها ولا يقيم وزناً للآخرين، بل والى وقت قريب لم يكن للآخرين تأثير أصلًا، لا وزير ولا نائب ولا غيرهما، فالقرار هو ما يقوله الشاه ولا إعتبار لغيره.
لا يمكننا القول إن جميع هذه الأعمال، اعمال منحرفة سيئة غير أن الشاه لم يكن يعلم بها، وانما إرتكبها الآخرون من تلقاء أنفسهم والصقوها بالشاه، ولذلك فقد قاموا الآن باعتقال
[١١٤] البيان الذي اصدره سماحة الامام في ١٢/ ٢/ ١٣٤٢ ه-. ش (١٩٦٣) بمناسبة اربعينية شهداء المدرسة الفيضية.