صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - خطاب
السلطنة هبة يمنحها الشعب، ولنفرض أنه أعطاها لك وهو الآن يرفضك، فماذا تقول؟! إذن فقد أصبح باغياً، وعندما أصفه أحياناً- فيما أكتب- بالبغي فليس في هذا الوصف مبالغة أصلًا، فهو باغ حقاً لأن الباغي هو الذي يغتصب موقعاً معيناً دون حق، أو يحكم خلاف القوانين بالنصب والاحتيال، وقد قام بالحصول على كلّ تلك المنافع- طوال المدة السالفة- بغياً ونصباً. ولو فرضتم أن للسلطنة أجراً إستلمه فهذا نصب وإحتيال ايضاً، لأن السلطنة أساساً لم تكن حقاً له ليتخذ عليها أجراً.
وحتى لو فرضنا أن عمله كان طبق البنود الدستورية والقانونية، وكان لمقام السلطنة أجر متواضع! وقد استلمه. فنحن نسأل بأي حق أخذت هذا الأجر وأنت لست سلطاناً أصلًا؟ الشعب يعلن اليوم صرخة الرفض لك، فبأي مسوغ جلست حيث بيت مال هذا الشعب وبأي حق تتحكم به وتدعوه (للطاعة)؟! ما شأنك أنت والمال مال الشعب.
إذن الشعب يطالب بتحقيق هذا الأصل ويقول يجب أن يرحل هذا الشخص (الشاه)، هذا ما يطالب به الشعب الآن، ولعل الأكثرية غافلة عن أن وجوب عدم بقائه كان يصدق عليه منذ بداية حكمه وليس اليوم فحسب. والقول بوجوب رحيله الآن يصدق على من كان وضعه سليماً في السابق، ثم طلب منه أن يرحل بغض النظر عن كونه قد أحسن أو أساء، هذا فيما يتعلق بوجوب رحيله.
أما إذا أردنا تفصيل الحديث وتوضيح تأريخ هذه السلطنة، فالذين يتذكرونه أو الذين سجلوه إذا كان مسجلًا ووجد المؤرخون الجرأة على كتابته، علماً إن التاريخ المدوّن لهذه السلطنة لم يظهر بعد لكنه سيظهر لاحقاً، نقول: العارفون بما جرى يعلمون جيداً إن سلطنة رضا خان والد محمد رضا لم تكن إعطائية كما يقول الدستور، بل ولدت بالإكراه والتجبر وعبر المجلس النيابي الذي اسسوه بقوة الحراب وأجبروه على المصادقة على خلع تلك السلالة وتنصيب هذه الأسرة ( [١٢١])، وكلتاهما كانتا منحرفتين فلا المجلس كان دستورياً ولا عملية الانتخاب.
دعم القوى الكبرى للشاه بسبب الحفاظ على مصالحها
نحن نقول: حسناً، إن وضعكم كان سليماً (دستورياً) ولكن إرحلوا الآن، رغم أنه كان منحرفاً منذ البداية. فالانجليز فرضوا علينا أباه، والحلفاء- أي الانجليز والروس والأميركان-
[١٢١] السلالة القاجارية والأسرة البهلوية.