صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - خطاب
بكم- لا سمح الله- إلى الميول غير السليمة والى الاعتداء على حقوق الناس! فاقضوا هذه الايام القليلة من عمركم في تجارة لا ينقطع أثرها حتى النهاية. ففي الوقت الذي فتحت أبواب النعم الالهية أمامكم وتستفيدون منها بكل حرية، عليكم مراعاة الحدود. ويجب ان تكون جميع تصرفاتنا وفق الاحكام الشرعية ليواصل الإنسان تقدمه.
شمولية تعاليم الإسلام
إن الاحكام الالهية تختلف عن القوانين الدنيوية، فقد لوحظ في القوانين الدنيوية ما يتولى تنظيم بُعد أو بُعدين من الحياة في هذا العالم فقط، وحتى ليس من المعلوم ان يوفقوا في معالجة جميع هذه الابعاد ويضعوا ما يناسبها من القوانين. اما الإسلام والقوانين الالهية فقد تناولت حياة الإنسان قبل ان تنعقد نطفته فترى نور الحياة إلى ان يحين وقت موته، خطوة فخطوة. بامكانكم أن تتصوروا الآن بأنه اذا اراد احد الزواج، فان الإسلام قد وضع تعاليم لذلك، وضع مواصفات للرجل الذي ينبغي ان تختاره المرأة، واخرى للمرأة التي يختارها الرجل. واذا تم الزواج، وضع الإسلام تكليفاً للحياة الزوجية من اجل أن تنمو الثمرة في ارض طيبة، كذلك ثمة تعاليم لانعقاد النطقة وحمل المرأة والحضانة وتربية الطفل وواجبات الابوين ازائه. وكلما كبر الطفل زادت واجبات الابوين إذ انهما مكلفان بتربيته قدر استطاعتهما. ثم تنتقل تربيته إلى المعلم. كل ذلك من التعاليم الالهية حتى يصبح إنساناً مستقلًا.
وقد أعدت قوانين الإسلام هنا (في هذا العالم) قوانين ما بعد الموت أيضاً! وهي ليست كالقوانين البشرية التي لا تستطيع رؤية سوى هذا الوجه المادي. لقد نظرت تلك (القوانين الإسلامية والالهية) إلى الوجه المعنوي ايضاً. وبُعث الانبياء لتربية البشر بجميع أبعاده. وأما غير الانبياء، حتى لو كانوا صالحين، لا يستطيعون ان يرّبوا احداً الا للحياة الدنيوية هذه، اذ ان الإنسان لا تصل يده إلى البعد الآخر الذي يلي هذه الحياة، لكي يستطيع ان يربي أحدً لذلك البعد! أما الانبياء فيربون الإنسان للأبعاد الدنيوية والابعاد المعنوية معاً، وقد علّموا البشر قوانين كثيرة.
العمر أمانة الهية
وانتم الذين تملكون نعمة الشباب وتدرسون (خارج البلاد)، اسعوا لتكونوا ذوي فائدة لشعبكم وبلادكم ولأنفسكم. لا تضيّعوا اعماركم، فإذا ما وصلتم إلى سنّي واردتم عمل شيء حسن فلا تسمح لكم حالة الضعف والمرض بذلك! أنفقوا هذه القدرة والامانة المهداة من الله في