صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - خطاب
يغدقها هو على نفسه، يصدق ادعاءاتهم بأنه لا يجرؤ أحد على التحرش بهذه الدولة. والابن الآن يطلق مثل هذه المزاعم وهو حقاً خلفاً له.
غير أنهم رأوا كلّ ذلك ادعاءات جوفاء فلم يتبع البيان العسكري الاول بيان ثان. ويقال أن رضا خان عاتب احد قادة الجيش على قصر مدة مقاومة الجيش الإيراني بأنها لم تدم أكثر من ساعتين. فرد عليه الجنرال بأنه لم تدم المقاومة أكثر من خمس دقائق لأننا لم نكن نملك شيئاً وكانوا يملكون كلّ شيء.
كان رضا خان يجرد اصحاب النفود من قوتهم. وكان الأجانب يتحركون في هذا الاطار وفق خطة تستهدف نزع مراكز القوة في إيران من قوتها واسلحتها كي تعجز عن القيام بأي شيء إذا فكرت يوماً باستعراض قوتها ..
على أية حال نفّذ رضا خان تلك المهمة ونزع سلاح مراكز القوى في إيران، ثم رحل هو ايضاً بالصورة التي تعرفونها. أي رحلوه هو ومجوهرات البلد. وقد أخذت منه حقائب المجوهرات وقالوا له اذهب أنت وسنأتي لك بها فيما بعد. هذا ما نقله لي شخص سمعه من مسؤول حكومي رافق رضا خان في رحلته إلى جزيرة موريس .. فقد كان يتصور بأنه سينفونه ليعيش في قصر ضخم مثلًا، لذا حمل معه تلك المجوهرات.
وينقل راوي الحكاية بأنه وقف على الجسر وبكى لكنه بكاء عقيم. نقلوه والحقائب المملوءة بالمجوهرات إلى السفينة، وفي عرض البحر جاءوا بسفينة أخرى مخصصة لحمل الدواب، ثم أمروه أن ينتقل اليها، ولما رأى لا مناص من الانتقال، سأل عن الحقائب، فقالوا له: سيأتون بها. فذهب هو من جهة وذهبت الحقائب إلى جهة أخرى. فهل هي الآن بحوزة الانجليز؟ الله أعلم. وهذا ايضاً- الشاه- يقوم الآن بارسال امثالها ..
أجل لقد رحل رضا شاه. وما يؤسف له هو أن ابناء الشعب الذين شاهدوا ممارساته العدوانية، فرحوا بهجوم قوات الدول الثلاث على إيران. فعلى الرغم من أنها كانت دولًا معادية، غير أن الناس بدوا وكأنهم فرحون بمجيئها، لأنها وإن كانت معادية إلا أنها لن تفعل أسوأ مما كان يفعله رضا شاه. وهذا هو حال الحاكم الذي يفتقر لدعم الشعب. الشعب يفرح لنفيه بدلًا من أن يحزن. والخير في رحيله حقاً.
غير أنه ما يبعث على الأسف هو أنه لو رفع الجميع أصواتهم متحدين عندما أخرج الحلفاء رضا خان من إيران، بأننا لا نريد ابنه، لما سلّموه السلطة! لقد صرح هو بذلك في كتابه (مهمة من أجل وطني) ويبدو أن عبارته تلك حذفت في الطبعات التالية، حيث قال: (لقد رأى الحلفاء من الصلاح أن أكون في الحكم). فلو كان اعترض أحد علماء الدين وأحد الساسة وجمع من