صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - خطاب
فعندما ارسل قواته الخاصة إلى المدرسة الفيضية- مثلًا- ليحطموا غرفها ويحرقوا المصاحف والعمائم ويهمشوا أيدي وارجل الشبان، هل كان يتصور انه يهاجم بقعة من روسيا! ثم اتضح له خطأه؟! هل كان يعتقد ان المدرسة الفيضية مركز من مراكز الأجانب؟!
وهل كان يتصور أنه يأخذ- الذين سجنهم- إلى الرياض والمتنزهات ثم تبين له الآن كانت سجوناً وليس متنزهات؟
هل كان سجن العلماء وقتلهم أو حرق ارجلهم بالزيت المغلي أو قطع ارجل بعضهم بالمناشير- كما نقل- والقيام بمثل ذلك ضد الشخصيات السياسية، كان مجرد اشتباهات واخطاء ناتجة عن تصورات غير صحيحة وسيعرض عن تكرارها بعد الآن ويتعهد بذلك؟!
ولكن، ألم يتعهد بمثل هذا واقسم على الوفاء به في بداية حكمه؟! فمن الطبيعي لمن يريد الحكم ان يقدم مثل هذه التعهدات، وقد تعهد هذا الشاه في بداية حكمه، بمثل ما يتعهد به الآن، ثم فعل ما فعل! فما الفرق بين هذا وذاك؟ وهل هذا التعهد لا يمكن نقضه، فيما كان من الممكن نقض ذاك؟!.
وكيف يتسنى له جبران الاخطاء التي ارتكبها، بل وهل الأمر ممكن اصلًا؟! كيف يمكن جبران عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً أو اكثر أو أقل قضاها- ليس شخص واحد بل الكثيرون- في السجن في قفص صغير تحت وطأت التعذيب والأذى والاهانات؟ كيف يمكن جبران ما ضاع من أعمارهم على هذه الحالة؟ وهل يجبرها مجرد تعهد يطلقه هذا السيد؟! هل يريد من ارتكب كلّ هذه الجرائم ان ينهي المشكلة بمجرد تقديم هذا التعهد؟!
توبة الشاه، توبة الذئب
لنفترض انه صادق في تعهده، انه مجرد فرض لان (الامر واضح) .. عندما جاء رضا شاه إلى النجف التقى المرحوم الفيروز آبادي في الحرم، وقال له: انني مقلد لكم يا سيدي! فاجاب المرحوم الفيروز آبادي (الامر واضح) (يضحك الحاضرون).
وقد ذكّرتني تعهداته بكتاب (الفأر والقطة) ( [٦٧]) وهو كتاب قيم وفيه الكثير من المواعظ والعبر، يحكي حال السلاطين والطغاة إذا إستقووا، كما جسّد احابيلهم إذا وهنوا، تحت عنوان قصة الفأر والقطة، وفيه ان قطة ادعت التوبة وفرشت سجادة الصلاة وشرعت بالصلاة والاستغفار فانخدعت بها الفئران المسكينة واخذت تجلب لها الطعام، ثم راحت تنقض على الفئران وتمسك خمسة خمسة في كلّ مرة، بعدما كانت تحصل على فأرة واحدة.
[٦٧] منظومة ادبية نقدية للشاعر (عبيد زاكاني)، وقيل انه كتبها بهدف كشف احابيل وخداع سلطان عصره.