صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٣ - خطاب
الجواب هو لأنه كان حاكماً غير شرعياً وكان يريد استغلال الأمة ونهبها والاستئثار بثرواتها لنفسه وأتباعه. ولكن من الذي نهب أكثر هو أم هذا (الشاه)؟! فلابد من اجراء محاسبة بهذا الشأن.
هذا هو حال رجال صدر الإسلام الذين استقوى الاسلام بهم وانتشر على أيديهم، فالنبي الأكرم نفسه حارب الأقوياء وأصحاب النفوذ، كما حارب خلفائه في الصدر الأول السلاطين والمتسلطين؛ كما حارب الإمام علي أمير المؤمنين المتسلطين. فمتى كان هذا الدين أفيوناً ومتى كان هؤلاء أصحاب بلاطات؟!
يقولون: نحن نريد دولة ديمقراطية! فهل كانت الحكومة الاسلامية- ونقصد هنا صدر الإسلام ومصادره الأصلية- حكومة ديمقراطية أم نظاماً متجبراً استبدادياً؟! أعطونا نماذج من الدول الديمقراطية الأولى في العالم، تشابه ما ينقله التاريخ عن الحكم الإسلامي؛ وبعدها قولوا: إن هذا أفضل من ذاك.
الروايات بهذا الخصوص كثيرة، ولكن أنقل لكم نماذج احدها عن حياة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- والآخر عن أمير المؤمنين- سلام الله عليه- وثالث عن الخليفة الثاني. فعندما أراد عمر الذهاب الى مصر- بعد فتحها وتعاظم قوة الاسلام الذي انتشر في كل مكان-؛ كان لديه بعير يتناوب على ركوبه مع غلامه. فكان أحدهما يركبه والآخر يأخذ بزمامه ويقوده فإذا تعب ركبه ونزل الآخر وهكذا؛ وعندما دخل مصر كانت نوبة ركوب الراحلة لمرافقه الغلام، حسبما يروي التاريخ؛ فكان الخليفة! يقود الراحلة والغلام راكباً! واستقبله أهل مصر على هذه الحالة؛ هكذا كان حال الخليفة. ورغم مؤاخذاتنا على عمر، غير أن هذا التصرف تصرف اسلامي. وهو من بركات الاسلام وتجسيد لتعاليمه.
وهكذا كان نبي الإسلام، إذ كان يمتطي الحمار ويردف خلفه شخصاً آخر يشرح له أحكام الإسلام ويعلمه. هاتوا لنا نموذجاً واحداً من هذه الديمقراطيات يشابه هذه النماذج حيث يتعامل سلطان زمانه- الذي كانت رقعة سلطنته تتسع عدة أضعاف عن رقعة إيران أو فرنسا-، هاتوا لنا بسلطان ديمقراطي يتعامل مع خادمه على هذا النحو فيتناوب معه ركوب الراحلة دون أية أبهة.
انظروا كيف يدخل سلطان (ديمقراطي) فاتح دولة مهزمة، ثم قارنوا ذلك مع خليفة يدخل بلداً مفتوحاً مترجلًا وبيده زمام راحلة استقر عليها غلامه الذي كان يتناوب مع الخليفة ركوبها؛ فجاءه أشراف مصر وعظموه جميعاً. فما ذلك إلا من وحي تعاليم الإسلام.