صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - خطاب
مطلب الشعب: لا نريد الشاه
وفضلًا عن ذلك، فلو صرفنا النظر عن هذه العقبة القانونية القائمة وعن منطقهم، فهل أن التشبث بمثل هذه المحاولات يمكن أن يلغي هتافات الشعب؟ وهل صرخات الشعب هي ضد الوزير الفلاني؟ إن صرخاته تقول: نحن لا نريد الشاه. فهل الاستجابة لها تتمثل في استبدال الوزير؟ وعلى الاجانب الذين يقولون ماذا يريد هذا الشعب، ان يذهبوا ويروا ما يقوله الشعب في مختلف انحاء ايران. ليذهبوا الى أوساط الشعب ويتعرفوا على ما يهتف به في الاسواق والمدارس وداخل الجامعات وخارجها وفي المزارع وغيرها؟ لينظروا ماذا يريد هذا الشعب بكافة فئآته وفي كافة أرجاء ايران. لينزلوا الى أوساط هذا الشعب ويعيشوا بين ظهرانيهم يوم وليلة فقط. فاذا لم يسمعوا منه مراراً كلمة المطالبة برحيل الشاه وموته، بدءً من الطفل الصغير الذي تعلم النطق لتوه والى الشيخ الكبير الذي لم يعد يستطيع التحدث إلا بهدوء كما هو حالي، فنحن مستعدون للتراجع عن موقفنا والتوجه الى شؤون حياتنا.
ولكن الجميع لا يريدون الشاه الذي يفترض أن يكون للشعب! فاذا لم يرده الشعب فلا يمكن فرضه عليه بالقوة، وإن كانوا قد فرضوه على الشعب بالقوة ولكن لا فائدة من ذلك بعد الآن.
إنهم يتشبثون بهذه الوسيلة ويريدون عزل رئيس الوزراء والاتيان بآخر، ولنفترض أنه غالية في الصلاح، وكذلك حال كافة الوزراء الذين يختارهم من الجامعات من الشخصيات النزيهة،- على فرض انها استجابة لهذه المحاولات- ولكن إعتراض أبناء الشعب ليس على الوزراء كي نقنعهم بتقديم رئيس وزراء صالح، فهم يقولون: نحن لا نريد الاسرة الملكية اساساً، فالنظام الملكي باطل ومنحرف منذ البداية.
وحتى لو فرضنا أن رفض النظام الملكي لا يشمل الشعب برمته، فمن المؤكد أن أحداً لا يستطيع إنكاء حقيقة ان ابناء الشعب الايراني رمته يهتفون برفض الاسرة البهلوية، فالجميع يرفع عقيرته: لا نريد الاسرة البهلوية، والشاه يقول: لقد عزلت رئيس الوزراء وعينت آخر!
ليس هذا جواب ذاك، فليس هذا مطلب الشعب كي تحل المشكلة به. فلو كان المطلب أن وزيرنا سيء أو نائبنا في المجلس سيء، لكان بالامكان حينئذ حل المشكلة باستبدالهما بآخرين. ولكن عندما يكون مطلب الشعب شيئاً آخر غير هذا، وأنتم تقومون بعمل آخر ولا تحققون ما يطلب به، فمن الطبيعي أن لا تحل الأزمة، ويكون مصير ما تقومون به الفشل الكامل، لأنه منحرف تماماً.