صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - خطاب
ألفاظ فارغة
الى أي مجال من مجالات هذه (الحضارة الكبرى)، ينظر الإنسان يجد العناوين شاخصة فيه لكنها فاقدة للمحتوى، العناوين كثيرة- كالمهندس والدكتور وغيرها- أما المضمون فمفقود.
ونفس الامر يصدق على التركيبة العسكرية، فلدينا أفواج من ذوي الرتب (المهيب والفريق) ولكن دون محتوى. يقول احد الظرفاء: يوجد في امريكا كلها اثنان أو ثلاثة عسكريين فقط برتبة (مهيب) أما في إيران فلدينا طوابير من اصحاب هذه الرتبة وأمثالها .. العناوين شاخصة بقوة ولكن عندما تبحث عن المحتوى تجد هذا السيد (المهيب) فاقداً له تماماً!
جيش رضاخان في مواجهة الحلفاء
عندما هاجم الاجانب- الحلفاء- الاراضي الإيرانية، كانت هذه العناوين الجوفاء قائمة قبل مجيئهم، وكان (صاحب الجلالة) [٤٣] يومئذ غير (صاحب الجلالة) هذا، وان كان هذا قد ورث عن ابيه كل ممارساته الظالمة وزاد عليها لانه تحرك باتجاه (الحضارة)، ولو فعل لسبق الجميع! ولاصبحت إيران مستقلة في جميع مجالاتها في شرطتها وجيشها وما إلى ذلك!!
لقد اعتدوا بالضرب على أهل العلم والعلماء وساقوهم إلى مراكز الشرطة ووجهوا لهم الاهانات، وصبوا على النساء اشكال الظلم، والله يعلم أية مصائب عانيناها في إيران، فقد واجهت النساء والرجال والاطفال انواع القمع والاضطهاد، (ومع ذلك) كانوا يقولون في إعلامهم: لا توجد دولة بمستوى دولتنا!!
في تلك الايام كان الظرفاء يقولون: هذا هو الاول الذي لا ثاني له، ويقصدون بذلك البيان العسكري الاول الذي أصدره أولئك بشأن الحرب التي أرادوا ان يخوضوها دفاعاً عن ثغور البلاد. فلم يعقب البيان الاول، بيان ثاني، ولم يستغرق أمر المواجهة اكثر من ثلاث ساعات، وعندما سأل رضاخان أحد المسؤولين عن الامر، قال: لم يستغرق الامر اكثر من ربع ساعة، فلم نكن نملك شيئاً بينما كانوا يملكون كل شيء (يقصد الحلفاء)!!
وقد شاهدت بنفسي الجنود يسيرون في شوارع طهران بتلك الحالة المزرية وقد تركوا معسكراتهم، فلم يكن ثمة جندي ولا جيش. أنتم تتصورون أن هناك (٢٥٠) أو (٣٥٠) ألفاً من العسكريين يشكلون تعداد جيشنا، ولكن هل هذا الجيش لنا؟!
[٤٣] يقصد رضاخان.