صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - رسالة
ولكن تشاهدون ايضاً- على صعيد آخر- ثمة تحولًا روحياً عظيماً شهده أبناء الشعب على مستوى المعرفة، وتحولًا اعظم على مستوى العمل ..
ان عامة أبناء الشعب التي كانت قبل الثورة الإسلامية العظيمة، تعتبر النظام الشاهنشاهي تجسيداً للوطنية ومحوراً لعظمة البلد، وترى اوامر الشاه مطاعة ومتبعة، وخزعبلات الملوك وابواق البلاط وتمجيدهم رقياً وتقدماً على ابواب الحضارة الكبرى في ظل قيادة الشاه، وان استقلال البلد بات امراً مفروغ منه تحت لواء الشاهنشاهية .. ان عامة أبناء الشعب وفي انتفاضة واعية وعارمة، هدّت فجأة اركان وقواعد هذا الصرح الخيالي، وبرزت حقيقة هذه المفاهيم والمفردات الفارغة والخادعة، وانكشفت الطبول الفارغة، وتعرى الافلاس الإقتصادي، ونهب بيت المال، والتدهور الزراعي، والتبعية الثقافية والعسكرية.
ان الجماهير التي كانت قبل النهضة، تنصاع لأمر احد الشرطة في اقامة مظاهر الزينة على واجهات محلاتها، وتعتبر اوامر الشاه اوامر الباري تعالى بوحي من خزعبلات شعراء البلاط، انتفضت الآن بقوة واخذت تنزل إلى الشوارع بقبضات محكمة وتردد هتافات (الموت للحكم البهلوي)، رجالًا ونساءً، صغاراً وكباراً، وتقاوم ببسالة امام الرشاشات والمدافع والدبابات، وتحطم بتضحيات شبابها البواسل، القوة الشاهنشاهية المستندة إلى القوى الكبرى وتجبرها على الرضوخ والاستسلام.
غير أنهم لم ولن يقبلوا برضوخه. فبأي منطق يمكن التسامح مع الخيانات والجرائم اللامتناهية التي ارتكبها هذا الشيطان الجهنمي، وكيف يتم القبول بسلطته اللامشروعة؟ ..
اننا نرفض هذا المنطق، وان مَن يقبل ذلك يناهض شعبنا وتوجهاتنا- نحن خدمة الشعب-. والى الله المشتكى. والسلام عليكم ورحمة الله.
روح الله الموسوي الخميني