صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - خطاب
فصارت طبيعته تقضي بإطلاق هتاف الموت لسلطنة فلان، وهو الهتاف الذي أخذ يطلقه الطفل الصغير الذي تعلم النطق للتو كما كتبوا لنا عن ذلك قبل أيام بشأن أحد أطفالنا الصغار من أرحامنا الذي أطلق- أول نطقه- هذا الهتاف.
هذه هي الخدمة التي قدمها الشعب لنفسه، وهذا هو اللطف الذي تلطف به الحق تعالى بذاته المقدسة على هذا الشعب؛ فلا تغرنكم وساوس بعض الأشخاص- وهم جزء من الجهاز الحاكم- الذين يثيرون تساؤلات من قبيل: ما الذي حققته كل هذه الدماء المسفوكة؟ وما الذي انجزته هذه النهضة؟!
فانظروا إلى ما كان عليه الحال وما آل إليه الآن، فهذا الشعب الذي كان يعيش كل تلك الذلة والقلق والسكوت قبال الظلم؛ يقف الآن مثل الجبل الشامخ في مواجهة الظلم ويبارز الحراب بقبضته، فأي حال أفضل من هذا يريدون؟! شعب ضحى بشبابه وهو يتقدم للتضحية بالنفس مواجهاً المدافع والدبابات ثم يعلن استعداده للتضحية بما تبقى لديه، فأي حال أفضل من هذا يريدون؟! وأي تحول وسمو معنوي أسمى من هذه الحال، حيث تغير حال شعب خلال سنة وأشهر إلى نقيض ما كان عليه؛ وهذا ما لا تستطيعون أن تجدوا له نظيراً في أي مكان.
هذه هي الحال التي أصبح عليها وضع الشعب في كل انحاء البلد؛ بعدما كانت بعض مناطقه لم تشهد طوال عمرها يوماً واحداً من الاضراب من أجل هذه المطالب، وبعض المدن لم تتدخل- طوال حياتها- في مثل هذه الأمور ولا ليوم واحد؛ فقد كان الوضع بحيث إذا تدخل عالم الدين في هذه القضايا ووقف في قضية من قضايا حياة الناس في مجابهة الحكومة، نعت بأنه عالم دين سياسي وختموا عليه بهذا الختم وكان عليه حينئذ أن يعتزل المجتمع ويقبع في بيته لأنه سياسي!!
أجل؛ لقد كان هذا منطق الشعب في السابق بفعل الدعايات المشؤومة التي روجوها في اوساطه طوال التأريخ وجعلوه يعتاد على هذا النمط من الحياة، فيتحمل الضرب ونهب ثرواته ومع ذلك يطبع ناهبيه وظالميه.
إذن فهذا التحول الذي أوجده الشعب هو أعظم خدمة قدمها لنفسه ولا نظير لها في تأريخه؛ فلا ينبغي القول ما الذي تحقق؟ لقد تحقق الكثير. وحتى لو فرضنا أننا لن نستطيع تحقيق شيئاً آخر، وحتى لو أخذونا وخنقونا دون أن نقدر على فعل شيء؛ فإن ما تحقق إلى الآن هو انجاز قيم اقترنت به هذه التضحيات التي قدمها الشعب الإيراني وهذا التحول الذي شهده بحيث صار يقدم مئات وآلاف الضحايا والفدائيين ويبعث هذه الروح الحية، فلا تتصوروا أن الأعدء يستطيعون أن يفرضوا عليكم الممارسات الظالمة التي كانوا يقومون بها، فقد انقضى