صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - خطاب
فلا هو يصل إلى هدفه ولا تصل تلك الجماعة إلى هدفها! حتى إن اجتمعت مائتا مجموعة، فلا يمكنها الوصول إلى الهدف لوجود هذه المعارضات.
إن ملياراً من المسلمين يعانون اليوم من هيمنة قوة عظمى مؤلفة من مائتي مليون نسمة لأن هؤلاء المائتي مليون متحدون، أما هذا المجتمع المتكون من مليار نسمة فليسوا متفرقين فقط بل إن كلًا منهم يعارض الآخر ايضاً! لنأخذ ايران كمثال، نجد أن علاقاتها مع جيرانها ليست على ما يرام. وان ما نجده سائداً بين هذه البلدان الإسلامية التي تختلف اختلافاً شديداً فيما بينها يؤدي احياناً إلى الحرب، ليس بوحي الصدفة انما هو نتيجة تخطيط القوى العظمى، إنهم يدفعونهم إلى التنازع والتفرقة، كي لا تأخذ هذه القوة المتكونة من مليار نسمة بزمام الأمور، وتضيق الأرض عليهم وتتغلب عليهم جميعاً!
إن القوى العظمى تفرقهم، كي يكون لهذا منهج، ولذاك منهج آخر، فيكون لكل واحد منهم مسير خاص به ويعارض الآخرين ويتنازعون ويتقاتلون. وذلك إما لخيانة رؤساء البلدان الإسلامية، أو بسبب جهلهم وعدم اطلاعهم، فلم يتمكنوا من التفاهم ومن أن يشكّلوا باتحادهم بحراً هائجاً يحطم ما يعترضه.
وحدة المسلمين سبيل انقاذ فلسطين
إنكم تلاحظون كيف أن عدداً قليلًا من الصهاينة في فلسطين قد أخضع عدداً من البلدان العربية وبعضها الآخر لا يستطيع عمل شيء وهم يكونون أكثر من مائة مليون نسمة! لقد مضت سنوات واسرائيل قد اغتصبت اراضي فلسطين وهذا التعداد من العرب في البلدان العربية لا يملكون القدرة على استرجاعها! يقولون إن أميركا تدعمها، لا! أنتم عاجزون وغير لائقين! فإذا اتّحد مائة مليون عربي فلا تستطيع اميركا ولا أوروبا ولا أي جهة أخرى عمل شيء، بل إن الذي يعمله اولئك هو أنهم لا يسمحون لهؤلاء بالاتحاد، وإذا ما آنسوا أن الدول العربية تبغي الاتحاد يقومون بما يفشل اتحادهم! فيذهبون مثلًا برئيس جمهورية مصر إلى أميركا ويعقدون معه اتفاقية ويذهبون به في طريق لا يسلكه الآخرون، كما يذهبون بآخر في طريق غير طريق الآخرين ايضاً، وهذا لعدم فهمنا وعدم لياقتنا نحن المسلمين، مما جعلنا أسرى بهذه الصورة وتحت نفوذ الآخرين!
لاحظوا أنتم إيران التي تتكون من خمسة وثلاثين مليون نسمة، فإذا تقرر أن يعمل كل بمفرده لا يستطيعون عمل شيء. لا تظنوا أن الأحزاب التي نشأت بعد الحركة الدستورية كان ظهورها من قبيل المصادفة وأن جماعة اجتمعت وكونت حزباً! لا، إنها كانت خطة شيطانية كي لا يسمحوا باتحاد إيران ولكي يعادي كل حزب الآخر!