صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - خطاب
مصيبة عدم التعرف على الإسلام بمختلف ابعاده
الموضوع الآخر الذي وددت التذكير به هو ان الإسلام كان قد ابتلي منذ البداية بالمحنة وهي عدم ادراكهم للإسلام. فالذين درسوا الإسلام لم يفهموا الإسلام بجميع أبعاده. فكل واحد ادرك بعداً من ابعاد الإسلام وفسّر قضايا الإسلام والقرآن الكريم طبقاً لذلك .. فقد كانت جماعة من المتكلمين في القرون السابقة تفسر الإسلام حسب فهمها الكلامي. وجماعة اخرى من الفلاسفة يفهمون الإسلام كفلسفة كانوا يتصورون بأن الاسلام مذهب فلسفي ... والجماعة الثالثة هم العرفاء اذ كانوا يفسرون الإسلام بالفهم العرفاني. واستمرت هذه الحال حتى عصور متأخرة ..
لم يتم التعرف على الإسلام بمختلف ابعاده. كلّ طائفة كانت تدرس الإسلام من وجهة نظر فهمها، وترجع كلّ الآيات واخبار النبي (ص) والائمة (ع) إلى وجهة نظرها، وتعيد جميع الاوراق إلى تلك الورقة التي ادركتها. لذلك لا يوجد فيها خبر عن البعد الدنيوي والحكومي للإسلام. كلّ تلك المواضيع فلسفية وعرفانية. اما ما هي وظيفة الناس في هذا اليوم الذي يعيشون فيه، وكيف تكون الحكومة الإسلامية، وكيف يجب ان يتعامل الناس مع الطبيعة؟ فلا يوجد شيء عن ذلك في كلامهم. انهم درسوا فقط المواضيع التي ترتبط بما وراء الطبيعة والمسائل العرفانية والفلسفية، إلى ان وصل ذلك إلى هذه الطبقة المتأخرة. فعمل هؤلاء على العكس من اولئك، أي ان هذه الطبقة تركت الابعاد المعنوية والفلسفية والعرفانية للإسلام جانباً بشكل عام، ونظرت إلى الظاهر فقط. أي انهم تصوروا ان الإسلام رسالة مادية، مثلما تصور اولئك ان الإسلام رسالة معنوية وكأنه مفصول عن المادة اساساً. حتى انهم أوّلوا الآيات المتعلقة بقتال المشركين، بالقتال مع النفس وامثال ذلك.
وفي مقابل اولئك، وفي هذا الوقت الذي وصلت الينا علوم الغرب ودعاياته، نجد ان معرفة هؤلاء للإسلام- رغم كونهم مسلمين- تقتصر على البعد المادي للإسلام فقط!. وفيما كان اولئك يدعون إلى الباطن ويغفلون عن الظاهر والطبيعة، نرى هؤلاء يدعون إلى الماديات ويغفلون عن المعنويات، وكلاهما على خطأ. فالإسلام غير محدود في تلك المعنويات التي يقولها اولئك. ولا محدد في الماديات التي يقول بها هؤلاء.
الإسلام مدرسة لبناء الانسان
الإسلام رسالة نزلت للتربية الانسانية. ويجب ان نرى ما هي أبعاد هذا الانسان، الذي يقول البعض عنه انه ذو الماهية المجهولة، وما هي احتياجاته؟ وهل جاء الإسلام لتربية جوانبه الحيوانية فقط؟ أو جوانبه المعنوية فحسب؟ أو يريد تربية الانسان؟. ليس الانسان كسائر