صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - خطاب
النطفة وتصير إنساناً، فالإنسان والنبات سيّان في هذا الامر يزرعان وينموان بالقوى التي جعلها الله تبارك وتعالى في الارض وفي الرحم.
وهذا النبات نبات إلى الابد وثمرته ثمرة نبات أيضاً، أما جميع الحيوانات- ومنها الإنسان- ممّا لا يزرع في الارض، يرتفعون عن رتبة النبات، ويجدون روحاً حيوانية، ويمتازون على الموجودات النباتية، ولكنهم جميعاً حيوانات، وعندما تولد الحيوانات تنفصل عن موضعها، وهذا امتياز ايضاً عن النبات. فإذا فصل النبات انتهت حياته فيما بعد، أما الحيوانات فإنها تنفصل عندما يقتضي الامر وتكمل وجهتها النباتية وتظهر حالتها الحيوانية وتنقطع احتياجاتها عن الرحم وتأتي إلى هذا العالم.
وتشترك جميع الحيوانات في الأكل والنوم والشهوة، ولا فرق بينها إلا في الادراك، كالقرد الذي يدرك أكثر من بقية الحيوانات. ولكن الإنسان يختلف عنها في الادراكات وفي غايات الادراكات. إن إدراكات الحيوانات محدودة، ولكن ادراك الإنسان واستعداده للتربية فغير متناهية.
إذن يشترك الإنسان مع جميع النباتات والحيوانات لكنه يزيد عنهم شيئاً وذلك أن للإنسان قوة عاقلة لا تمتكلها تلك.
الإسلام يتولى تربية الإنسان بكل ابعاده
فلو كان نمو الإنسان في مستوى نمو الحيوان فلم يعد حاجة للأنبياء. فالحاجة للانبياء سببها ان للإنسان رتبة فوق الحيوانية وفوق العقل، إلى ان يصل إلى مقام لا يمكن التعبير عنه، واخيراً المقام الذي يعبر عنه بالفناء، كذلك يعبر عنه (كالألوهية)، وما هي إلّا تعابير ليس اكثر. ولا يمكن للبشر ان يتعهد بتربية جميع الأبعاد الجسمية والروحية والعقلية وما هو فوق عقل الإنسان، لعدم اطلاع الإنسان على احتياجاته وكيفية تربيته فيما وراء الطبيعة.
فلو جنّد الإنسان كل قواه فان اقصى ما يستطيع فهمه هو هذه الطبيعة وخصائصها. حتى خصائصها لم يتمكن ان يتعرف عليها كلها حتى هذه اللحظة. صحيح ان العلم تقدم كثيراً غير أن لازال الكثير لم يكتشفه الإنسان بعد. ولكن مهما يكن فان ما يتمكن من التعرف عليه يعود إلى هذا العالم.
وما يمكن للبشر أن يدركه ويقع ضمن حدود إدراكه الطبيعي هو أنه يستطيع في وقت ما أن يدرك ويكتشف جميع مزايا عالم الطبيعة والاشياء المتعلقة بكمال الطبيعة ورقيّها، لكن حدوده حدود الطبيعة لا أكثر، وليس له اطلاع على تلك الناحية الاخرى، ولا يعلم شيئاً عن كيفيتها! وإذا سعى الإنسان إلى آخر عمره فإن كل ما يستطيع ان يفهمه يتعلق بالعلة والمعلول