صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - نداء
لقد سجل شعبنا اسمه في التاريخ وفي الصف الاول لمجاهدي الإسلام بانتفاضته البطولية والتضحية بدماء ابنائه الاعزاء. ان التراجع اليوم عار وشنار وانتحار. وليعلم معارضو الشاه من أية فئة أو جماعة كانوا، بأنهم لو منحوا الفرصة إلى هذه الافعى الجريحة، سوف يتلقون ضربات تؤدي إلى ان يرزحوا إلى الابد تحت هيمنة الاجانب وعملائهم. اننا مسؤولون امام الله تعالى والاجيال القادمة.
أعزائي! لا تهابوا الفداء والتضحية بالروح والمال في سبيل الله والإسلام والشعب المسلم، فهو اسلوب النبي الاكرم وأوصيائه واوليائه، وان دماءنا ليست اعز من دماء شهداء كربلاء التي اريقت احتجاجاً على السلطان الجائر الذي كان يدعي تمسكه بالإسلام وبأنه خليفة المسلمين. انتم الذين نهضتم من اجل الإسلام وضحيتهم بالروح والمال، تقفون في صفوف شهداء كربلاء، لانكم تسيرون على نهج مدرستهم. ولابد لي هنا من التذكير ببعض القضايا:
أولًا: يجب على شعبنا، سواء العلماء والسياسيين والجامعيين والكسبة والفلاحين والعمال والموظفين، عدم التراجع خطوة واحدة عن الموقف الحازم الذي اتخذوه لحد الآن وهو إزالة النظام البهلوي المنحط ونيل الاستقلال والحرية في ظل حكومة العدل الإسلامية، إذ ان التراجع يصعّد مذابح الشاه الوحشية، والوهن في هذا الطريق يذهب بدماء شبابنا الاعزاء هدراً، وان مسؤولية ذلك تقع على عاتقنا جميعاً.
ثانياً: لا تهابوا التصريحات الفارغة لأميركا وبريطانيا والاتحاد السوفيتي الداعية إلى دعم الشاه للحفاظ على مصالحهم، ولاشك انكم لن تهابوها. فالتاريخ يشهد بأن أية قوة لا تستطيع ان تطفئ لهيب قلب شعب مظلوم ثار لبلوغ الحرية والاستقلال. إن شعبنا لا يطيق الشاه وجرائمه وحاشيته، وان حماة الشاه سوف يخسرون خسراناً كبيراً. نحن نطالب بحقوقنا والحق معنا ويد الله معنا وهي فوق ايدي قوى الشرق والغرب الكبرى، (يد الله فوق ايديهم) [٢٠].
ثالثاً: بلغوا سلامي إلى قادة الجيش الموقرين والى القوات البرية والبحرية والجوية. وبعد التحية والسلام قولوا لهم: ان إيران بلدكم وان الشعب الإيراني شعبكم، فالتحقوا بهذا الشعب. انني اعلم ان كثيراً منكم وفياً للشعب وللبلد الإسلامي، وانكم مستاؤون من مجازر ونهب الشاه الخائن وأقربائه والمجرمين الدوليين. تصلني احياناً معاناتكم. ان شعبكم يمر بلحظات حساسة، وانكم مسؤولون اكثر من الآخرين امام الله المتعال والشعب الشجاع والاجيال القادمة.
[٢٠] سورة الفتح، الآية ١٠: (إن الذين يبايعونك انما يبايعون الله، يد الله فوق ايديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجراً عظيماً).