صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١ - خطاب
من الطبيعي أننا يجب ان نعاقبه هنا أشد العقاب، ولكن هل يمكن الاقتصاص منه عن كل ما اقترفه؟! فإذا أعدمناه مقابل قضائه على اسرة، فهل يتحقق القصاص الكامل بذلك، فماذا عن الاسر الاخرى؟! فهل نرضي أنفسنا الآن بأن السيد أصدر عفواً! لم يكن هذا السجن قانونياً منذ بدايته، وحتى ان فترة سجن كثير من هؤلاء السجناء غير القانوني قد انتهت ولكنهم احتفظوا بهم في السجن! دون أي مبرر. ان مجرد أن يأتي هؤلاء الجلاوزة ويفتحوا ابواب السجون ويطلق سراح السجناء، ينتهي كل شيء؟!
يجب محاكمة الشاه وجلاوزته، ولنفرض انهم اعدموا جميعاً فلا يمكن التعويض عن ذلك ايضاً، إذ كيف يمكن التعويض عن قتل أربعة أو خمسة آلاف شخص بإعدام شخص واحد؟! فقد قيل انه قتل في طهران في مجزرة واحدة أربعة أو خمسة آلاف شخص! وفي المجزرة الأخيرة بهمدان بلغ عد القتلى- كما روي- حوالي مائة شخص! كما شهدت كل من قم وزنجان وكرمان خلال أمس واليوم اضطرابات واراقة دماء وأحداث مشابهة. فأين ما تذهب تجد جرائمه. والآن قد أصدر العفو حضرته! ولولا ضغط الشعب العام ما كان ليعفو. ليس هذا عفواً وانما إرغام ولا يمكن معالجة هذه الجرائم بهذه المحاولات. ليس بوسعنا الاقتصاص لكل هذه الجرائم. كيف يتسنى لنا الاقتصاص لمقتل اربعة او خمسة آلاف من شخص واحد. واي شخص انه مثل الشاه. وهذا دليل على وجوب وجود عالم آخر ليخلد في العذاب تعويضاً عن ذلك!
مسيرة النهضة تبعث على التفاؤل
اننا لا ندري كيف نتصرف ازاء هذه الاوضاع القائمة في ايران؟ وبطبيعة الحال ان الوضع يبعث على الأمن. وهذا لا يعني اننا قلقون لماذا تسير الامور بهذا النحو. ولكن قلقون لهذا الجنون الذي يكسح كل شيء. ومع ذلك فان هذه التضحيات تستحق ان تكون ثمناً لانقاذ الشعب. يجب ألّا نقلق لتقديم الضحايا. فهكذا كانت سير الانبياء والاولياء، لقد كانوا ينهضون بوجه الظلم، ويقتتلون ويُقتلون ويضحّون بأصحابهم!
ليس من الضروري أن نقلق الآن خوفاً من أن تراق الدماء، يجب ان تراق الدماء! والشعب الذي يريد ان يخلص نفسه من وطأة هذا القدر من الجرائم لن ينال ذلك مجاناً! الإسلام يحتاج إلى ان نقدم الضحايا. لقد تحدثت إحدى الامهات في مقبرة بهشت زهراء- على ما يبدو- قائلة ان شجرة الحرية تحتاج إلى الريّ، ودم أبني احد ما يرويها. ان لدينا امثال هذه النسوة الباسلات! وكم من نفوس طيبة ضحي بها منذ صدر الإسلام حتى الآن!