صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - مقابلة
الإمام الخميني: لقد كنا نمتنع على الدوام من الائتلاف مع هذه الاحزاب، غير أن كافة المعارضين الإيرانيين ينضوون اليوم تحت لواء الدين ويتظاهرون باسم الإسلام الحقيقي. وسبب ذلك واضح وهو ان الفئات اليمينية والماركسية اخذت تنقرض تقريباً، وليس لديها أي دور يذكر في الانتفاضة الشعبية القائمة الآن مطلقاً. ولكن، ومن اجل خداع الرأي العام سيما خارج إيران، يسعى النظام إلى اشاعة ذلك واتهام كلّ الذين يناضلون ضد الدكتاتورية بالماركسية.
سؤال: (غير ان الماركسيين ورغم توجهاتهم المعلنة، يحاولون الاستفادة من واجهة الدين في النضال ضد نظام الشاه. فهل سيتراجع الإسلاميون شيئاً فشيئاً بسبب ضغط الاحزاب اليسارية المتطرفة ومحاولتها استلام زمام المبادرة في تنظيم الاضرابات والمظاهرات وتسخيرها لخدمة اهدافها؟).
الإمام الخميني: انظروا إلى المظاهرات الحاشدة الاخيرة، إذ استطاع الإسلاميون من حشد مليون شخص تقريباً كانوا يرفعون شعارات إسلامية في كلّ المواقف وفي كلّ مكان. فالدين هو الذي يعمل على حشد مثل هذه التجمعات وتنظيمها على الدوام .. حتى انه لم يُسمع ولا مرة واحدة ان رفعتْ شعارات اليساريين والمتطرفين.
سؤال: (في المراحل الاولى اتسم النضال ضد نظام الشاه بتحركه السلمي تقريباً سواء في الاضرابات والمظاهرات، ولم يكن هناك استخدام للاسلحة أو اقامة الخنادق في مواجهة الجيش وقوات الشرطة .. هل ترون ان الوقت لم يحن بعد لتغيير اسلوب النضال كأن يتم اللجوء مثلًا إلى اسلوب الكفاح المسلح؟).
الإمام الخميني: لقد ابقينا على اسلوبنا في النضال حتى بعد المجزرة الدامية التي شهدتها طهران يوم الجمعة وخلفت ورائها كلّ هؤلاء الضحايا [١] .. وكما يعلم العالم، ان رسالتنا لم تتعطل رغم ممارسة كلّ هذا القمع والقتل، وستتواصل هذه النهضة بالاسلوب ذاته .. وقد سئلت مرة: ألم يحن الوقت لتغيير اسلوب النضال واللجوء إلى الكفاح المسلح للرد على استخدام الجيش من قبل الدكتاتور؟ فأجبت: كلا .. ومع ذلك فاني اتساءل مع نفسي بهذا الشأن: هل يمكن ترك الصدور العارية في مواجهة الرصاص إلى الأبد؟. فالى الآن لم نحاول تغيير توجهاتنا واساليبنا في النضال، غير اننا قد نضطر إلى ذلك.
سؤال: (في الحقيقة لم نتعرف على تصوراتكم بعد. فما هي طبيعة النظام الذي تسعون إلى احلاله محل نظام الشاه؟).
[١] المذبحة الجماعية التي اقدم عليها النظام في ساحة الشهداء بطهران يوم السابع عشر من شهريور عام ١٣٥٧ ه- ش (١٩٧٨).