تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٥٤ - الفصل الثانى
الاشكال اذ منشائة ان وجوبها لدى العقل و العقلاء ليس الا لوجوب ذيها فكيف يقدم المعلول على علته ؟ و ما قيل من ان العلم بوجوب ذيهاعلة لوجوبها لا وجوبه ففيه ان البديهة تشهد بان العلم فى حد ذاته ليس مقتضيا لوجوبها بل المقتضى له ليس الا توقف ذيها عليها و العلم ليس الا طريقا لمعرفة الحكم هذا فيما كان المراد علم المكلف لوكان المراد منه علم المكلف بالكسراعنى الشارع فعلمه لوجود الشرط فيما بعد لايقتضى كون ايجابه الفعلى منوطا و مشروطه له كما سياتى انشاء الله تعالى توضيحه فى باب المقدمة
فاعلم ان التحقيق فى الجواب ان الزمان فى هذه الموارد ظرف للواجب لاشرط للوجوب اعنى الطلب الشرعى المتعلق بالفعل بل لا يعقل ان يكون الزمان الذى يقع فيه الواجب ظرفا للايجاب حتى يكون تحققه مشروطا بحصوله لان الطلب انما يتعلق بايجاد الفعل بعد زمان صدوره فيجب ان يكون زمان وقوع الفعل غير زمان الايجاب بل لوفرض توقفه على مقدمات لايكاد يمكن الاتيان بها الاقبله لاستيعاب الفعل تمام الوقت مثلا فلابد فى صحة التكليف به ان يكون ايجابه مقدما على زمان الفعل بمقدار ما يتمكن فيه من تحصيل المقدمات و الا فالتكليف به قبيح عقلا
فما يقال ان الواجبات الموقتة لا تجب الابعد او قاتها ان اريد به انه لايجب ايجادها الا فى اوقاتها فهو حق و ان اريد انه الا تتحقق الوجوب الا بعد الوقت لكونه مشروطا به ففيه ان الامر قد يقصد بطلبه ايجاب الفعل بعد صدور الامر بلامهلة و قد يقصد ايجاده بعده فى وقت خاص متاخر عن زمان الايجاب و فى كلا التقديرين كان الايجاب بنحو الاطلاق و كان الفعل مقيدا بزمان خاص و الذى هو سبب لايجاب المقدمة انما هو ايجاب ذيها لاحضور زمان ايجاد الفعل و ما يقال ان الارادة المساوقة للايجاب التى