تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ٥٦ - الفصل الثانى
المتاخر المتراخى فلو لاصحة الامر فعلا بامر متراخ فما الوجه فى البحث عن دلالة الامر على الفور و التراخى و من المعلوم ان مراد القائل بجواز تعلقه بالمتراخى ليس تعلقه به على نحو الاشتراط بل المراد ان الاطلاق يقتضى جواز الفور و التراخى
فظهر مما ذكرنا جواز تعلق الامر بنحو الاطلاق على الامر المستقبل بل قد عرفت لزوم تاخير زمان الواجب عن زمان الايجاب عقلا فى تمام الواجبات الشرعية و مغايرة الوقت فيهما و لا يتفاوت فى الوجوب و الاستحالة قصر الزمان و طوله فالقول بعدم صحة الواجب المعلق لعدم جواز تعلق الوجوب بامر مستقبل غير سديد
و لقد سلك بعض المحققين من المعاصرين مسلكا اخر فى ابطال الواجب المعلق و محصل ما ذكره فيه على طوله و تفصيله هو ان الاحكام الشرعية الكلية انما كان على نهج القضايا الحقيقية كانت انشاتها المتضمنة لترتيب حكم او وصف على عنوان بجعله مراتا و منظرة للموضوعات المتحققة فى ضمن الافراد الخارجية بقيودة المعتبرة فيها فما لم يتحقق واحد من تلك القيود لايكاد يتحقق الحكم من اصله و يكون تحققها بنحو الاطلاق و الفعلية مشروطا بوجود موضوعاتها فى الخارج بما اعتبرفيها من القيود من الشرائط العامة كالبلوغ و العقل و الخاصة كالاستطاعة فى الحج و بلوغ النصاب و الزيادة عن المؤنة فى الخمس و الزكوة و من جملة تلك القيود الماخودة فيها هو الوقت كالزمان فى شهر رمضان فانه ايضا كباقى القيود المعتبرة من مقومات الموضوع المنوط به الحكم و لا يكاد يتحقق بدونه فكما ان القيود الماخوذة فى موضوعات الاحكام الشرعية ما دام لم يتحقق لا يترتب عليها الحكم الفعلى اصلا بل يكون ترتبه عليها منوطا