تلخيص الاصول - تبریزی ملکی، حبیب الله - الصفحة ١٨٣ -           المبحث السادس
لكن عدم التنافى بين الدليلين ليس لاختلاف الموضوع و لا لارتفاعه فيكون مرجع الاول الى التخصيص و الثانى الى التخصص كما قيل بل لحكومة ادلة الامارات على الاصول بكونها رافعة للشك الذى اخذ موضوعا لارفعا حقيقيا وجدانيا بل تعبديا بثبوت المتعبد به فان المجعول فى باب الامارات كما اشرنا اليه سابقا ليس الا الطريقية و الوسطية فى الاثبات و كونها محرزة للمودى تعبدا و بذلك تفترق الحكومة عن الورود هذا بالاضافة الى الاصول الشرعية كاصالة البرائة المستفادة من الادلة النقلة
و اما الاصول العقلية كقاعدة قبح العقاب بلابيان وقاعدتى الاشتغال و التخيير فلامحالة تكون ادلة الامارات واردة عليها و رافعة لموضوعها لجواز الاقتناء بها فى البيان و كونها صالحة لرفع احتمال العقاب و كذا حكم العقل بالاشتغال فيما امكن الاحتياط اوالتخبير فيما لم يمكن يكون دليل الامارة فيما دلت على التعيين رافعة لموضوع الشبهة و الترديد فى دوران الامر بين المتبائنين او المحذورين
و كيف كان الاصول العملية المجعولة للشاك فى الشبهات الحكمية او الموضوعية عند فقد الامارات الشرعية و الياس بعد الفحص عن الظفربها كما سيأتى الكلام فيه انشاء الله تعالى منحصرة عقلا بالاربعة لان الامر لايخلوا حينئذ عند الشك فى حكم الواقعة اما ان لم يكن له حالة سابقة او كان و مرجع الاول الى الاصول الثلثة لان الشك اما فى اصل التكليف فمجرى البرأته او فى متعلقه شخصا او نوعا بعد احراز اصله فمورد الاحتياط ان امكن و الا فمجرى التخيير
و الثانى مجرى الاستصحاب فاللازم اشتاع الكلام و البحث و التكلم