الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٨ - فروع في بيع المصراة
بخلاف مسئلتنا ، وانما يشبه هذا إذا تزوجت معسرا بالصداق وسلمت
نفسها إليه ثم أرادت الفسخ
( فصل ) وان استأجر أرضا للزرع فافلس قبل مضي شئ
من المدة فللمؤجر فسخ الاجارة لانه وجد عين ماله وان كان بعد انقضاء المدة
فهو غريم بالاجرة ، وان كان بعد مضي بعضها لم يملك الفسخ في قياس قولنا في
المبيع إذا تلف بعضه قال المدة ههنا كالمبيع ومضي بعضها كتلف بعضه لكن
يعتبر مضي مدة لمثلها أجر لانه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال ، وقال
القاضي في موضع آخر من اكترى ارضا فزرعها ثم أفلس ففسخ صاحب الارض فعليه
تبقية زرع المفلس إلى حين الحصاد بأجر مثله لان المعقود عليه المنفعة فإذا
فسخ العقد فسخه فيما ملك عليه بالعقد وقد تعذر ردها عليه فكان عليه عوضها
كما لو فسخ البيع بعد تلف المبيع فله قيمته ، ويضرب بذلك مع الغرماء
كذاههنا ، ويضرب مع الغرماء بأجر المثل دون المسمى وهذا مذهب الشافعي وهذا
لا يقتضيه مذهبنا ولا يشهد بصحته الخبر ولا يصح في النظر .
أما الخبر فلان النبي صلى الله عليه وسلم انما قال " من ادرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به " وهذا ما ادرك متاعه بعينه ولا هو أحق به بالاجماع فانهم وافقوا على وجوب تبقيتها وعدم الرجوع في عينها ولان معنى قوله من أدرك متاعه بعينه أي على وجه يمكنه أخذه ويتعلق حقه بعينه وليس هذا كذلك ، وأما النظر فان البائع انما كان أحق بعين ماله لتعلق حقه بالعين وامكان رد ماله إليه بعينه فيرجع على من تعلق حقه بمجرد الذمة وهذا لم يتعلق حقه بالعين