الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٢ - فروع في بيع المصراة
إلى أجل في الدور والارضين وكرهه في الحيوان والثياب وكرهه في
القرض ولنا أنه شرط في الرهن ما ينافيه فلم يصح كما لو شرطه في القرض ، فان
شرط شيئا منها في عقد الرهن فقال القاضي يحتمل أن يفسد الرهن بها بكل حال
لان العاقد انما بذل ملكه بهذا الشرط ، فإذا لم يسلم له لم يصح العقد لعدم
الرضى به بدونه ، وقيل ان شرط الرهن مؤقتا أو رهنه يوما ويوما لافسد الرهن
وهل يفسد بسائرها ؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع ، ونصر أبو
الخطاب في رءوس المسائل صحته ، وبه قال أبو حنيفة لان النبي صلى الله عليه
وسلم قال " لا يغلق الرهن " وهو مشروط فيه شرط فاسد ولم يحكم بفساده ،
وقيل ما ينقص حق المرتهن يبطله وجها واحدا ومالا فعلى وجهين وهو مذهب
الشافعي لان المرتهن شرطت له زيادة لم تصح له فإذا فسدت الزيادة لم يبطل
أصل الرهن
( فصل ) وان شرط انه متى حل الحق ولم توفني فالرهن لي بالدين أو
فهو مبيع لي بالدين الذي عليك فهو شرط فاسد ، وروي ذلك عن ابن عمر وشريح
والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لما
روى عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يغلق
الرهن " رواه الاثرم قلت لاحمد ما معنى قوله ، " لا يغلق الرهن " ؟ قال لا
يدفع رهنا إلى رجل ويقول ان جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا والا فالرهن لك ،
قال ابن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد وفي
حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى
فمضى الاجل فقال الذي ارتهن : منزلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا
يغلق الرهن " ولانه علق البيع على شرط فانه جعله مبيعا بشرط أن لا يوفيه
الحق في محله والبيع المعلق بشرط لا يصح فإذا شرط هذا الشرط فسد الرهن .
وفيه رواية أخرى أنه لا يفسد لما ذكرنا في الشروط الفاسدة ، وهذا
ظاهر قول أبي الخطاب في رءوس مسائله ، واحتج بالحديث المذكور فبقي غلق
الرهن على أصله فدل على صحته ولان الراهن قد رضي برهنه مع هذا الشرط فمنع
بطلانه أولى أن يرضى به ؟ ولنا انه رهن بشرط فاسد فكان فاسدا كما لو شرط
توقيته وليس في الخبر انه يشرط ذلك في ابتداء العقد
( فصل ) وإذا قال
الغريم رهنتك عبدي هذا على ان تزيدني في الاجل كان باطلا لان الاجل لا يثبت
في الدين الا ان يكون مشروطا في عقد قد وجب به وإذا لم يثبت الاجل لم يصح
الرهن لانه جعله في مقابلته ولان ذلك يضاهي ربا الجاهلة كانوا يزيدون في
الدين ليزدادوا في الاجل