الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢١ - فروع في بيع المصراة
الثمن والمرتهن يريد تعجيل الحق وانجاز المبيع .
ولنا ما جاز توكيل غير المرتهن فيه جاز توكيل المرتهن فيه كبيع عين
أخرى ، ولان من جاز أن يشترط له الامساك جاز اشتراط البيع له كالعدل ولا
يضر اختلاف الغرضين إذا كان غرض المرتهن مستحقا له وهو استيفاء الثمن عند
حلول الحق وانجاز البيع ، وعلى أن الراهن إذا وكله مع العلم بغرضه فقد سمح
له بذلك والحق له فلا يمنع من السماحة به كما لو وكل فاسقا في بيع ماله
وقبض ثمنه ، ولا نسلم أنه لا يجوز توكيله في بيع شئ من نفسه ، ولئن سلمنا
فلان الشخص الواحد يكون بائعا مشتريا وموجبا قابلا وقابضا من نفسه لنفسه
بخلاف مسئلتنا
( فصل ) إذا رهنه أمة فشرطا كونها عند امرأة أو ذي محرم أو
كونها في يد المرتهن أو أجني على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها مثل أن يكون
لهما زوجات أو سراري ، أو نساء من محارمهما معهما في دارهما جاز لانه لا
يفضي إلى محرم ، وإن لم يكن كذلك فسد الشرط لافضائه إلى الخلوة المحرمة فلا
يؤمن عليها ولا يفسد الرهن لانه لا يعود إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين
ويكون الحكم كما لو رهنها من غير شرط يصح الرهن ويجعلها الحاكم على يد من
يجوز أن تكون عنده ، وان كان الرهن عبدا فشرط موضعه جاز أيضا كالامة ،
ويحتمل أن لا يصح لان للامة عرفا بخلاف العبد ، والاول اصح فان الامة إذا
كان المرتهن ممن يجوز وضعها عنده كالعبد ، وإذا كان مرتهن العبد امرأة لا
زوج لها فشرطت كونه عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها لم يجز أيضا فاستويا (
القسم الثاني ) الشروط الفاسدة وهو ان يشترط ما ينافي مقتضى الرهن نحو أن
لا يباع الرهن عند حلول الحق أو لا يستوفي الدين من ثمنه ، أو لا يباع ما
خيف تلفه أو بيع الرهن باي ثمن كان ، أو أن لا يبيعه الا بما يرضيه فهذه
شروط فاسدة لمنافاتها مقتضى العقد فان المقصود مع الوفاء بهذه الشروط مفقود
، وكذلك ان شرطا الخيار للراهن أو أن لا يكون العقد لازما في حقه أو توقيت
الرهن أو ان يكون رهنا يوما ويوما لا ، أو كون الرهن في يد الراهن أو أن
ينتفع به المرتهن أو كونه مضمونا على المرتهن أو العدل فهذه كلها فاسدة
لانها منها ما ينافي مقتضى العقد ومنها ما لا يقتضيه العقد ولا هو من
مصلحته ، وعن أحمد إذا شرط في الرهن أن ينتفع به المرتهن انه يجوز في البيع
.
قال القاضي : معناه أن يقول بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني عبدك يخدمني شهرا فيكون بيعا واجارة فهو صحيح ، وان اطلق فالشرط باطل لجهالة الثمن ، وقال مالك لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن