الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٠ - فروع في بيع المصراة
فصل
) ويصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع والزرع الاخضر في أحد الوجهين .
اختاره القاضي لان الغرر يقل فيه فان الثمرة متى تلفت عاد إلى حقه
في ذمة الراهن ، ولانه يجوز بيعه فجاز رهنه ، ومتى حل الحق بيع ، وان اختار
المرتهن تأخير بيعه فله ذلك ( والثاني ) لا يصح وهو منصوص الشافعي لانه لا
يجوز بيعه فلا يصح رهنه كسائر ما لا يجوز بيعه
( فصل ) وان رهن ثمرة إلى
محل تحدث فيه أخرى لا تتميز فالرهن باطل لانه مجهول حين حلول الحق ولا يمكن
امضاء الرهن على مقتضاه ، وإن رهنها بدين حال أو شرط قطعها عند خوف
اختلاطها جاز لانه لا غرر فيه ، فان لم يقطعها حتى اختلطت لم يبطل الرهن
لانه وقع صحيحا ، لكن ان سمح الراهن بيع الجميع أو اتفقا على قدر منه جاز ،
وإن اختلفا وتشاحا فالقول قول الراهن مع يمينه لانه منكر
( فصل ) ولا يصح
رهن المصحف في إحدى الروايتين نقل جماعة عنه لا أرخص في رهن المصحف وذلك
لان المقصود من الرهن استيفاء الدين من ثمنه ولا يحصل ذلك الا ببيعه وبيعه
غير جائز ( والثانية ) يصح فانه قال إذا رهن مصحفا لا يقرأ فيه الا باذنه
فظاهر هذا صحة رهنه وهو قول مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي بناء على
أنه يصح بيعه فيصح رهنه كغيره والخلاف في ذلك مبني على جواز بيعه وقد
ذكرناه في كتاب البيع