الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢ - ما يصح من الشروط في البيع ومالا يصح
إذا اشترى زرعا أو جزه من الرطبة أو ثمرة على الشجر فالحصاد وجز الرطبة وجذاذ الثمرة على المشتري لان نقل المبيع وتفريغ ملك البائع منه على المشتري كنقل الطعام المبيع من دار البائع بخلاف الكيل والوزن والعدد فانها على البائع من مؤنة تسليم المبيع إلى المشتري والتسليم على البائع ، وههنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع بدليل جواز بيعها والتصرف فيها وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا .
فان شرطه على البائع فاختلف أصحابنا فقال الخرقي يبطل البيع وقال ابن أبي موسى لا يجوز وقيل يجوز فان قلنا لا يجوز فهل يبطل البيع لبطلان الشرط على روايتين ، وقال القاضي : المذهب جواز الشرط ذكره أبو بكر وابن حامد وقال القاضي ولم أجد بما قاله الخرقي رواية في المذهب ، واختلف فيه أصحاب الشافعي فقال بعضهم إذا شرط الحصاد على البائع بطل البيع قولا واحدا وقال بعضهم يكون على قولين فمن افسده قال لا يصح لثلاثة معان ( أحدها ) شرط العمل في الزرع قبل أن يملكه ( والثاني ) أنه شرط مالا يقتضيه العقد ( والثالث ) أنه شرط تأخير التسليم لان معنى ذلك تسليمه مقطوعا ، ومن أجازه هذا بيع واجارة وكل واحد منهما يصح افراده فصح جمعهما كالعينين وقولهم شرط العمل فيما لا يملكه يبطل بشرط رهن المبيع على الثمن في البيع ( والثاني ) يبطل بشرط الرهن والكفيل والخيار ( والثالث ) ليس بتأخير لانه يمكنه تسليمه قائما ويبقى الشرط من المستلم فليس ذلك بتأخير التسليم فإذا فسدت هذه المعاني صح لما ذكرناه .
فان قيل فالبيع يخالف حكمه حكم الاجارة لان الضمان ينتقل في البيع بتسليم العين بخلاف الاجارة فكيف يصح الجمع بينهما ؟ قلنا كما يصح بيع الشقص والسيف وحكمهما مختلف بدليل ثبوت الشفعة في الشقص دون السيف ، وقد صح الجمع بينهما .
وقول الخرقي ان العقد ههنا يبطل يحتمل أن يختص هذه المسألة وشبهها مما يفضي الشرط فيه إلى التنازع فان البائع قد يريد قطعها من أعلاها ليبقى له منها بقية والمشتري يريد الاستقصاء عليها ليزيد له ما يأخذه فيفضي إلى التنازع وهو مفسدة فيبطل البيع من أجله ، ويحتمل أن يقاس عليه ما أشبهه من اشتراط منفعة البائع في البيع كما ذكرنا في صدر المسألة والاول أولى لوجهين ( أحدهما ) انه قد قال في موضع آخر ولا يبطل البيع شرط واحد ( والثاني ) ان المذهب انه يصح اشتراط منفعةالبائع في البيع كما ذكرنا والله أعلم
مسألة
وإن جمع بين شرطين لم يصح ) ثبت عن أحمد رحمه الله انه قال : الشرط الواحد لا بأس به انما نهي عن الشرطين في البيع وهو ماروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا بيع ما ليس عندك " أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح .
قال الاثرم قيل لابي عبد الله ان هؤلاء يكرهون الشرط في البيع فنفض يده وقال : الشرط الواحد لا بأس به في البيع إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في البيع وحديث جابريدل على اباحة الشرط حين باعه جملة وشرط ظهره إلى المدينة .
واختلف في تفسير الشرطين المنهي عنهما فروي عن أحمد أنهما شرطان صحيحان ليسامن مصلحة العقد فحكى ابن المنذر عنه وعن اسحاق فيمن اشترى ثوبا واشترط على