الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٤ - فروع في بيع المصراة
يفلس وهي بحالها لم تزد ولم تثمر ولم يتلف بعضها فله الرجوع فيها ( الثاني ) أن يكون فيها ثمر ظاهر أو طلع مؤبر فيشترطه المشتري فيأكله أو يتصرف فيه أو يذهب بجائحة ثم يفلس فهذا في حكم مالو اشترى عينين فتلفت إحداهما ثم أفلس فهل للبائع الرجوع في الاصول ويضرب مع الغرماء بحصة التالف من الثمر ؟ على روايتين وان تلف بعضها فهو كتلف جميعها ، وان زادت أو بدا صلاحها فهذه زيادة متصلة في إحدى العينين وقد ذكرنا بيان حكمها ( الحال الثالث ) أن يبيعه نخلا قد أطلعت ولم تؤبر أو شجرا فيه ثمرة لم تظهر فهذه تدخل في مطلق البيع فان أفلس بعد تلف الثمرة أو بعضها أو الزيادة فيها أو بدو صلاح فحكم ذلك حكم تلف بعض المبيع وزيادته المتصلة لان المبيع كان بمنزلة العين الواحدة ولهذا دخل الثمر في مطلق البيع بخلاف التي قبلها ( الحال الرابع ) باعه نخلا حائلا فأطلعت أو شجرا فأثمر فذلك على أربعة أضرب ( أحدها ) أن يفلس قبل تأبيرها فالطلع زيادة متصلة تمنع الرجوع وهو اختيار الخرقي كالسمن ويحتمل أن يرجع في النخل دون الطلع لانه يمكن فصله ويصح افراده بالبيع فهو كالمؤبر بخلاف السمن وهذا قول ابن حامد ، وعلى رواية الميموني لا يمنع بل يرجع ويكون الطلع للبائع كما لوفسخ العيب وهو أحد قولي الشافعي ، والقول الثاني يرجع في الاصل دون الطلع وكذلك عندهم الرد بالعيب والاخذ بالشفعة ( الضرب الثاني ) أفلس بعد التأبير وظهور الثمرة فلا يمنع الرجوع والطلع للمشتري إلا على قول أبي بكر والصحيح الاول لان الثمرة لاتتبع في البيع الذي يثبت بتراضيهما ففي الفسخ الحاصل بغير رضا المشتري أولى ، ولو باعه أرضا فارغه فزرعها المشتري ثم أفلس فانه يرجع في الارض دون الزرع وجها واحدا لان ذلك من مال المشتري ( الضرب الثالث ) أفلس والطلع غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يكن له الرجوع فيه كما لو أفلس بعد التأبير لان العين لا تنتقل الا باختياره وهذا لم يخترها