الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٢ - فروع في بيع المصراة
( فصل ) وان اشترى صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا
فبائعهما أسوة الغرماء ، وقال أصحاب الشافعي له الرجوع لانه وجد عين ماله .
قالوا ولو اشتري ثوبا وصبغا فصبغ الثوب بالصبغ رجع بائع كل شئ في
عين ماله وكان بائع الثوب ، وان حصل نقص فهو من صاحب الصبغ لانه الذي يتفرق
وينقص والثوب بحاله فإذا كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ خمسة فصارت
قيمتهما اثنا عشر كان لصاحب الثوب خمسة أسداس الثوب وللاخر سدسه ويضرب
معالغرماء بما نقص وذلك ثلاثة دراهم وذكر القاضي في موضع مثل هذا ولنا أنه
لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلف ولان المشتري شغله بغيره على
وجه البيع فلم يملك بائعه الرجوع فيه كما لو كان حجرا فبنى عليه أو مسامير
سمر بها بابا ، ولو اشترى ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به فقال أصحابنا هو
كما لو كان الصبغ من غير بائع الثوب ، فعلى قولهم يرجع في الثوب وحده ويكون
المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب مع الغرماء بثمن الصبغ ، ويحتمل أن
يرجع فيهما ههنا لانه وجد عين ماله متميزا عن غيره فكان له الرجوع فيه
للخبر ولان المعنى في المحل الذي ثبت فيه الرجوع موجود ههنا فملك الرجوع به
كما يملكه ثم ، ولو اشترى دفوفا ومسامير من بائع واحد فسمرها به رجع
بائعهما فيهما لذلك وكذلك ما أشبهه
( فصل ) ولو اشترى أمة حاملا ثم أفلس
وهي حامل فله الرجوع فيها إلا أن يكون الحمل قد زاد بكبره وكثرت قيمتها
بسببه فيكون من قبيل الزيادة المتصلة على ما مضى ، وان أفلس بعد وضعها فقال
القاضي له الرجوع فيهما بكل حال من غير تفصيل .
قال شيخنا والصحيح أننا إن قلنا إن الحمل لاحكم له فالولد زيادة منفصلة لا يمنع الرجوع فيها على قول أبي بكر لان الزيادة المنفصلة عنده للبائع وهذه زيادة منفصلة ، وعلى قول غيره يكون الولد للمفلس فيحتمل أن يمتنع الرجوع في الام لئلا يفضي