الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٤ - فروع في بيع المصراة
ويعطي قيمة عمل المفلس فيها لان عين ماله موجودة ، وانما تغير اسمها فأشبه مالو كان المبيع حملا فصار كبشا أو وديا فصار نخلا .
ولنا أنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن له الرجوع كما لو تلف والاصل
الذيقاسوا عليه ممنوع وإن سلم فانه لم يتغير اسمه بخلاف مسئلتنا
( فصل )
فان كان حبا فصار زرعا أو بالعكس أو نوى فنبت شجرا أو بيضا فصار فرخا سقط
الرجوع ، وقال القاظي لا يسقط وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي المنصوص
عليهما لان الزرع نفس الحب والفرخ نفس البيضة .
ولنا أنه لم يجد عين ماله فلم يرجع كما لو أتلفه متلف فأخذ قيمته ، ولان الحب أعيان ابتدأها الله تعالى لم تكن موجودة عند البيع ، وكذلك أعيان الزرع والفرخ ، ولو استأجر أرضا واشترى بذرا وماء فزرع وسقى واستحصد وأفلس فالمؤجر وبائع البذر والماء غرماء لاحق لهم في الرجوع لانهم لم يجدوا أعيان امواله ، وعلى قول من قال له الرجوع في الزرع تكون عليه غرامة الاجرة وثمن الماء أو قيمة ذلك
مسألة
( ولم يتعلق بها حق من شفعة أو جناية أو رهن ) وهذا هو الشرط الرابع وهو أن لا يتعلق بها حق الغير فان رهنها المفلس أو وهبها لم يملك البائع الرجوع كما لو باعها أو أعتقها لان الرجوع أضرار بالمرتهن ولان يزال الضرر بالضرر ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به " وهذا لم يجده عند المفلس ولا نعلم في هذا خلافا ، فان كان دين المرتهن دون قيمة الرهن بيع كله فقضي منه دين المرتهن والباقي يرد على مال المفلس يشترك فيه الغرماء ، والبيع بعضه فباقيه لهم يباع أيضا ولا يرجع به البائع ، وقال القاضي له الرجوع وهو مذهب الشافعي لانه عين ماله وهذا مثل تلف بعض المبيع وقد ذكرناه وما ذكره القاضي لا يخرج على المذهب لان تلف بعض المبيع يمنع الرجوع فكذلك ذهاب